5 دقائق

ماذا سنأكل اليوم؟

عبدالله القمزي

ماذا سنأكل اليوم؟ سؤال يومي تقليدي عالمي في كل بيت وكل مؤسسة، وهو من أصعب الأسئلة وأشدها حيرة، وتقع بسببه خلافات بين أفراد العائلة، وزملاء العمل، والأصدقاء، الذين يرتادون المطاعم. أسمع السؤال في البيت وأسمعه في العمل، كما أسمع شكاوى الزملاء في العمل من الحيرة التي تتملكهم بسبب عدم قدرتهم على تحديد نوع طعامهم.

أتناول غدائي من دون النظر في التفاصيل، لأن الغداء متغير مقارنة بالعشاء الذي أحاول دائماً الهروب من المنزل لتناوله عند صديق، لأني أتشبع بسرعة من التكرار. في ما يلي روتين يحدث كل يوم:

في العمل: يرفع زميل رأسه من أمام شاشة الحاسوب وينظر إلى زملائه من حوله ويقول: غداء؟ تنهض المجموعة وتذهب باتجاه السيارة، وقبل الوصول إليها يسأل أحدهم: ماذا أو أين سنأكل اليوم؟ يخيم صمت غريب ولا أحد يريد الجواب، والبعض يتظاهر بالتفكير رغم أنه فعلياً ينتظر الإجابة من غيره.

وللحيرة أسبابها:

أولاً، وقت الغداء محدود وميزانية الزملاء محدودة كذلك، وبناء على هذين العاملين سيُتخذ قرار. وحتى لو كان هؤلاء يتمتعون بسعة من المال ولديهم ثلاث ساعات فستأتي الحيرة بعد حين.

ثانياً، عامل التشبع، هناك مجموعة كبيرة من المطاعم تبيع نوعيات محدودة من الطعام (خمسة مطاعم هندية وخمسة عربية وأربع وجبات سريعة وثلاث تركية)، ومهما جربتموها فستصلون إلى التشبع، وهذا معناه أن مجرد التفكير في هذه المطاعم بعد التشبع يسد الشهية.

ثالثاً، تضارب الأذواق والخيارات بسبب خلفيات الأشخاص، فهذا يريد طعاما هندياً، وتلك تريد أكلاً صحياً، وذلك يرغب في وجبة عربية. وحتى عندما يتفق أعضاء المجموعة على مطعم معين، فإن الحيرة تعود مجدداً من خلال قائمة الطعام المحدودة رغم تنوعها، فكما هو معروف أن كثرة الخيارات تولّد حيرة.

وهنا ستشاهد النادل يقف على رؤوس الزبائن ينتظر تحديد خياراتهم، وتراه أو تراها تذهب لتخدم الطاولة المجاورة، ثم تعود لأخذ طلب المجموعة الحائرة.

ولو افترضنا أن كل المطاعم الموجودة حول مقر العمل صحية، فستأتي الحيرة لا محالة، والسبب أن الشخص قاصد هذه المطاعم سيصاب بتخمة من استيعاب المعلومات الواردة في كل قوائم الطعام، بسبب عجز ذاكرته عن استيعاب الكم الهائل من المعلومات، أو سيقع في حيرة الاختيار.

نعود لمجموعة زملاء العمل المسكينة التي وصلت منتهى حيرتها ولم تتمكن من الاختيار، التفت أحدهم إلى الطاولات المجاورة لعله يرى شيئاً يطلب مثله ويحل المعضلة، أما الآخر وهو مدمن «سوشيال ميديا» فقد قرر أن يدخل حساب المطعم على «إنستغرام» لمشاهدة الصور.

عندما شاهد صاحب الـ«سوشيال ميديا» صورة وجبة تتكرر صورها كثيراً قرر اختيارها لأنها الأفضل مبيعاً، هذه ليست حقيقة مذكورة في القائمة إنما ابتدعها صاحبنا لينهي حيرته ويتخذ القرار. لكن ماذا لو لم تعجبه الوجبة رغم تكرار صورها! هنا ستتحول الحيرة إلى عقدة!

بالعربي: لا يوجد حل من خبرتي لمعضلة أين سنأكل اليوم، وعندما كنت في أسكتلندا، الشهر الماضي، أكلت من مطعم مكسيكي ست مرات في ثمانية أيام، ما جعلني أتعرض للسخرية من عائلتي التي انتقدت انتقادي تكرار الطعام!

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة