كل يوم

    لماذا ذهب محمد بن راشد إلى كلباء؟!

    سامي الريامي

    نائب رئيس دولة، وحاكم إمارة تعتبر من أكثر مدن العالم حركة ونشاطاً ونمواً، ورئيس مجلس وزراء في دولة سريعة التطوّر، جدوله اليومي مملوء بالمسؤوليات والرسميات والمهام، وفي يوم عمل مزدحم، يترك كل مهامه واستقبالاته واجتماعاته، ويقطع مسافة 130 كيلومتراً، لزيارة مدرسة ابتدائية بهدف شكر وتقدير طالب صغير أبدى شجاعة كبيرة أسهمت في إنقاذ زملائه من حادث احتراق حافلة مدرسية.

    كان يكفي ذلك الطالب شكر مدير المدرسة له في الطابور الصباحي، وكان سيطير فرحاً لو كلّف محمد بن راشد وزير التربية لتولي مهمة شكره، وكانت الفرحة ستكون مضاعفة لو عهد سموه بهذه المهمة لأحد أنجاله، لكنه لم يفعل أياً من هذا، بل فعل ما لم يتوقعه أحد، ذهب بنفسه وقبّل الطالب على رأسه، وأثنى عليه وعلى شجاعته، واحتضنه في وسط المدرسة أمام مرأى جميع الطلبة، وأمام مرأى ومسمع المجتمع بأسره، عقب انتشار الصور ولقطات الفيديو المصورة، فلماذا فعل محمد بن راشد ذلك؟

    إنه قائد قدوة، يبعث دائماً برسائل قوية ومعبرة، ليس فقط بالكلمات والتصريحات، بل بالأفعال والسلوكيات، وهي غالباً ما تكون أبلغ من كل شيء، محمد بن راشد وجد في هذا الطالب نموذجاً لما يريده من أبنائه الطلاب في هذه المرحلة العمرية، ذكاء وثقة بالنفس وحسن تصرف وشجاعة، لذلك جعل منه بطلاً، ولفت إليه أنظار الإمارات بأسرها، وفي ذلك رسالة واضحة لأولياء الأمور أولاً، وللطلبة ثانياً، وللمسؤولين التربويين ثالثاً، فبناء شخصية الأطفال لا يقل عن تحصيلهم العلمي والدراسي.

    محمد بن راشد زرع في قلب وعقل الطالب الصغير، خليفة الكعبي، ثقة وقوة لن يمحوهما الزمان أبداً، وستظلان ملازمتين لشخصية الطالب الذي سيبحث دائماً عن العمل الأفضل طوال حياته، وزرع في قلب جميع طلاب هذه المدرسة، بل في قلب جيل كامل، معاني الرجولة والبطولة والثقة بالنفس وحب الخير للأصدقاء، ومساعدتهم في وقت الحاجة، وكيفية التعامل مع الأوقات الحرجة بهدوء وحسن تصرف، وهذه الأمور جميعها فعلها ذلك الطالب الصغير بسرعة.

    أمّا أولياء الأمور والتربويون، فعليهم أن يعملوا بجد وتركيز على صقل المهارات الفطرية والمواهب عند أبنائهم الطلبة، ويعملوا على معرفة إمكانات وقدرات كل طالب، وبمعنى آخر، لا تركّزوا على العلوم النظرية فقط، والمواد الدراسية فقط، بل ركّزوا أيضاً على المهارات الفردية، فلكل طالب صفات قيادية يمكن تطويرها لتأهيل ذلك الطالب، وتحويله إلى مشروع قائد ناجح، أو إداري متمكن، فهناك المئات من أبنائنا الطلاب لديهم مؤهلات مثل الطالب، خليفة الكعبي، لديهم ثقة واعتزاز بالنفس، ولديهم هدوء وذكاء فطري، وقدرة على التعامل بشكل جيد مع المواقف الصعبة التي تتناسب مع أعمارهم الصغيرة، فكيف يمكن تطوير ذلك بالتزامن مع التحصيل العلمي؟ وكيف يمكن البناء على شخصيتهم لتحويلهم إلى قادة حقيقيين في المستقبل!

    من أجل كل ذلك وأكثر ذهب محمد بن راشد لكلباء، لله دره من قائد وقدوة.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة