كـل يــوم

مهرجان دبي للتسوق.. يكفيه موتاً!

سامي الريامي

عندما بدأ مهرجان دبي للتسوق كانت معظم فعالياته تتركز في شارع الرقة، وهذا الشارع تحديداً كان أشبه بالشانزليزيه، حيث المساحات المرصوفة للمشي، والمطاعم والكافيهات المنتشرة على جانبيه، إضافة إلى مساحة لا بأس بها كانت مخصصة للألعاب الترفيهية، وفي زاوية الشارع يقبع مركز الغرير التجاري، أحد أقدم وأشهر المراكز التجارية في دبي، وهذا أبرز شيء!

ثم ظهرت القرية العالمية في الساحة المقابلة لمبنى بلدية دبي، مجموعة أكشاك صغيرة تمثل دول العالم، لم يكن هناك الكثير من المناطق السياحية، وأعداد المراكز التجارية كانت بسيطة ومحدودة، وكذلك الفنادق لم تكن بالمئات، ومع ذلك نجح مهرجان دبي للتسوق نجاحاً مبهراً، واستطاع أن يجذب ملايين الزوار، ويرفع من مبيعات التجزئة والذهب، وأصبح علامة مميزة لدبي، تفوقت بها المدينة على مثيلاتها في المنطقة.

ومع تطور دبي، تضاعفت أعداد المراكز التجارية، وظهر لدينا أكبر مركز تجاري في العالم، وتضاعفت الفنادق المميزة والرائعة، وزادت المناطق والوجهات السياحية، فمنطقة داون تاون دبي هي بالفعل أرقى كيلومتر مربع في العالم، وبوليفارد الشيخ محمد بن راشد شارع خيالي مقارنة بشارع الرقة، كما ظهرت مناطق سيتي ووك، و«جي بي آر»، والمارينا، وبوكس بارك، ولامير، وغيرها الكثير، ليس هذا فحسب، بل دخلت دبي عالم الترفيه العالمي، وبدلاً من منطقة ألعاب صغيرة مقابل مركز الغرير، لدينا اليوم أكبر حدائق ألعاب مفتوحة في المنطقة، إضافة إلى أكبر مدينة ألعاب مغلقة.

ومع هذا كله، تراجع مهرجان دبي للتسوق كثيراً، وفقد توهجه، فلم يتطور بشكل طبيعي مناسب لتطور المدينة، بل على العكس من ذلك، تطورت المدينة وتجاوزت المهرجان، حتى يمكننا القول الآن إنه شبه ميت لا يشعر به أحد، فلماذا حدث ذلك؟!

أحد أهم الأسباب هو انتهاء العمل الجماعي، واختفاء فرق العمل، فلم يعد المهرجان مسؤولية مشتركة بين جميع الدوائر المحلية، ولم تعد الدوائر تسهم فيه، كما كان سابقاً، حيث كان الجميع يضع المهرجان في أعلى سُلّم الاهتمامات والأولويات، وكانت هناك لجنة مكونة من مديري الدوائر المحلية، وهناك منسق عام يتابع ما يحدث ميدانياً عن كثب، وهناك مجموعة متحمسة ونشطة من شباب الإمارات، تعمل ليل نهار، فلا مجال للتراخي ولا مجال لعدم الإنتاج والإسهام والإبداع والابتكار.

التقشف وعدم الصرف وتقليص الميزانيات وتقليل وإلغاء الكثير من الفعاليات، هي أيضاً أسباب أخرى، في حين أن ضخ المال في مهرجان التسوق يعني بكل تأكيد زيادة في المردود العام، وزيادة في الزوار، وزيادة في النشاط الاقتصادي للمدينة بأسرها، ولكل قطاعاتها، ما يعني أن المهرجان ليس أمراً كمالياً مطلوباً إلغاؤه بهدف التوفير، ولا الأموال المصروفة عليه يمكن تصنيفها في فئة الأموال المهدرة، بل هي أموال استثمارية، وكل درهم نضخه في المهرجان ستقابله 10 دراهم حتماً تُضخ في اقتصاد المدينة.

لابد من إعادة إحياء مهرجان دبي للتسوق، يكفيه موتاً لسنوات عدة، ويكفينا تراجعاً في صناعة كنا نحن أول من بدأها في المنطقة، فإعادة إحيائه ليست مهمة مستحيلة، وإمكانات دبي الهائلة تسمح لها بتنظيم أفضل وأضخم وأكبر مهرجان في المنطقة، نحتاج فقط إلى بث الحياة في فرق العمل، وإعطاء المجال لشباب الدوائر المحلية كي يبدأوا العمل!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

طباعة