كـل يــوم

الجمايل دايمة والمناصب ما تدوم..

سامي الريامي

الجمايل دايمة، والمناصب ما تدوم..

                        والكفو لو يندفن، ما تندفن سمعته..

هذا هو كل شيء باختصار شديد، وهذا ما يجب أن يقرأه ويعرفه كل مسؤول، صغيراً كان أم كبيراً، فالمسؤولية ما هي إلا منصب مؤقت، طال الزمان أم قصر ستنتهي في يوم ما، فهي مرحلة وقتية، تليها مراحل أخرى طويلة، لذا من الضروري ألا ينسى الإنسان نفسه أثناء توليه المسؤولية، ولا يتجبر أو يتكبر، ولا يغتر إن تملقه موظفوه، أو كثُر مراجعوه، أو تكالبت عليه الطلبات، فإنه حتماً سيترك منصبه يوماً، وسيصبح شخصاً عادياً، وقد تمر عليه بعدها أيام وأسابيع لن يسمع فيها رنة هاتفه، بعد أن كان هاتفه لا يصمت دقيقة!

لابد أن يعي كل مسؤول يجلس على كرسي المسؤولية أن اهتمام الإعلام والناس والمجتمع به ليس موجهاً لشخصه الكريم، مع احترامنا وتقديرنا طبعاً للجميع دون استثناء، ولكن نتحدث هنا عن واقع ملموس، فالاهتمام الشعبي والرسمي هو للمنصب، وكرسي المسؤولية، والجهة التي يعمل بها، في حين أنه بمجرد تركه المسؤولية، فالاهتمام الشعبي والإعلامي سيختفي تماماً عن شخصه، في حين سيستمر ذلك الاهتمام بمؤسسته أو الجهة التي كان يعمل فيها، وسيتحوّل تلقائياً للمسؤول الجديد، هذا هو الواقع وهذه سنة الحياة، لذا من الغريب حقاً أن يعتقد البعض بأن الحياة والعمل لن يستمرا من بعده!

لا أقصد أحداً بعينه، وهناك كثير من المسؤولين، بل أغلبيتهم، عكس ما ذكرت تماماً، يؤمنون بعدم ديمومة المناصب، ويتفانون في خدمة الدولة والمواطنين، ويخلصون في تأدية مهامهم، وعقولهم قبل أبوابهم مفتوحة، هؤلاء سيذكرهم الناس وستخلدهم ذاكرة الوطن والمجتمع، لأنهم أيقنوا أن المسؤولية تعني التفاني في خدمة الناس لا التكبر عليهم.

في مقابل ذلك، هناك من تعاظمت فيه «الأنا»، وتضخمت فيه العقد النفسية، وتكبّر على خدمة الناس، وفهِم السلطة بمفهوم مغاير، حيث اعتقد أنها تعني التسلط على الناس، وعدم الاستماع إلا لمن هو أعلى منصباً، واعتقد أيضاً أن السلطة تعني المركزية والتفرّد في القرارات، وهي الإجبار، والتمسك بالقرارات الفردية حتى لو ثبت خطؤها، واعتقد كذلك أن التراجع عن الخطأ مصيبة، والاستمرار فيه أفضل للسمعة مهما كانت النتيجة.

كلا النموذجين موجودان، والعاقل هو وحده من يؤمن تماماً بأن الجمايل دايمة والمناصب ما تدوم!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة