كـل يــوم

دعم الزراعة.. ضرورة وليس رفاهية

سامي الريامي

لسنا دولة زراعية، ونعيش في منطقة صحراوية، هذا صحيح، ولكن هذا لا يعني أبداً أن نظل دائماً دولة مستوردة لجميع احتياجاتها الغذائية من الخارج، أو أن نستسلم ونعجز عن تأمين احتياجاتنا الغذائية في حالات الأزمات التي عادة ما تواجه المنطقة أو العالم، فكيف يمكننا الاعتماد على أنفسنا، ونستطيع توفير أساسيات الغذاء الذي نحتاجه، على أقل تقدير؟!

بداية لابد أن نعرف جميعاً، أن لدينا العديد من المناطق صالحة للزراعة في كل إمارة من إمارات الدولة، وعندما نقول إنها صالحة للزراعة، فإننا نعني ما نقول، فلقد أثبتت التجارب أن هذه المناطق أنبتت بنجاح مختلف أنواع الخضراوات والفواكه، بالتأكيد ليست بالكميات التجارية المطلوبة للتصدير، ولكن إذا ما تم تنظيمها وتوزيعها بشكل مخطط له ومدروس بعناية، بحيث تتولى كل منطقة زراعة نوع معين، فإننا دون شك سنحصل على مردود أفضل، وإنتاج أوفر، يساعد على الاكتفاء الذاتي لأنواع عدة، وهذا في حد ذاته إنجاز كبير.

ما يحدث الآن في المزارع هو عمل فردي وعشوائي وغير مخطط له من المُزارعين ومن الجهات المعنية، فكل مُزارع يزرع ما يراه هو مناسباً، وبغض النظر عن جدواه أو فائدته الاقتصادية الحقيقية على الدولة، أحياناً يزرع الجميع صنفاً واحداً، وفي نهاية العام يخسر الجميع، نظراً لتشبع السوق من هذا المنتج، إضافة إلى المنافسة الشرسة من الأسواق القريبة، لذلك سيظل إنتاج المزارع غير مفيد اقتصادياً، إذا لم توجد خطة واضحة وجاهزة من الجهات المعنية لحث المزارعين في كل إمارات الدولة على اختيار زراعة المنتجات المُفيدة وذات الجدوى الاقتصادية، لتصبح الصورة العامة متكاملة، وكل قطاع يخدم القطاع الآخر، فيربح الجميع، وتستفيد الدولة في تأمين بعض احتياجاتها الغذائية داخلياً، وفقاً لاستراتيجيتها العامة، وليس شرطاً أن ننجح في كل شيء، ولن نستطيع توفير كل شيء، ولكن على أقل تقدير سنضع أقدامنا على الطريق الصحيح!

نستطيع تطوير أدواتنا الزراعية بشكل أفضل، فالإمارات دولة متطورة، وتستطيع جلب أحدث التقنيات الزراعية، لكن قبل ذلك علينا ترجمة اهتماماتنا الزراعية، وحاجتنا لتأمين غذائنا محلياً إلى برنامج عمل وطني ميداني، ولابد من تحويل الدراسات والأفكار الحديثة من الأدراج والمكاتب والمحاضرات إلى أرض الواقع، فلابد من زيادة وتوجيه الدعم الحكومي الزراعي، وبشكل منظم وواضح، فالألمان مثلاً وصلوا إلى قناعة مفادها «زيادة الدعم الزراعي بنسبة 10%، تساعد على تخفيض نفقات الصحة والعلاج 40%»، وقبلهم قالت العرب «المعدة بيت الداء»، فإذا تم التركيز على دعم الإنتاج الزراعي بشكل منظم ومُجدٍ، فإننا سنستطيع توفير منتجات غذائية سليمة وصحية، ما يعني انعكاس ذلك مستقبلاً على الصحة العامة، لذا التوجه نحو دعم الزراعة وتنظيمها، ضرورة لا رفاهية، فهل نبدأ بشكل جدي في هذا المسار؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة