كـل يــوم

أبناء الإمارات كلهم أبناؤك..

سامي الريامي

هم القدوة في كل شيء، هم نبراسٌ لنا، وخطواتهم ترسم الخطوات أمام أجيال قادمة، هم من علمنا حب الوطن، وهم من دفعوا بأبنائهم إلى ساحات الشرف قبل أبناء المواطنين، وهم من علمنا الجد والإخلاص والإنتاج والابتكار، وهم أيضاً من يعلمنا الصبر ورباطة الجأش، والرضا بالقدر خيره وشره، هؤلاء هم قادة وحكام الإمارات، ولذلك حبهم نابع من القلوب، ومكانتهم عند شعب الإمارات عالية مرموقة، لا ينازعهم عليها أحد.

وهكذا هو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حفظه الله، بدا صابراً رابط الجأش، رغم حزنه العميق، ورغم ملامح الحزن والتأثر التي كانت واضحة على محياه الذي عادة لا يعرف سوى الابتسامة والسكينة والوقار، وتُشرقُ منه أنوار العلم والمعرفة والحكم.

لِمَ لا يحزن والموقف ليس سهلاً، بل هو بالغ في الصعوبة، فالفقدُ عادةً ما يكون شاقاً، وفقدُ الابن أشدُّ إيلاماً على النفس، ومع ذلك فسلطان القلوب أبى إلا أن يظهر محتسباً صابراً هادئاً راضياً بقضاء الله، سبحانه وتعالى، ومتسلحاً بدينه وقربه من ربّه، يواسيه حب الناس له، وتعلق الصغار والكبار بسيرته، ووقوف إخوانه حكام الإمارات وقادتها وأبنائهم معه في هذه اللحظات العسيرة.

من كان فعله فعل سلطان، فلن ينساه الله في هذه الأوقات، فلطالما كان هو الدواء لمن يريد علاجاً، ولطالما كان الفرج للمكروب، وكم كان سنداً وعوناً للمحتاج والكبير، وكان ذخراً للصغير، وكم من أبواب مؤصدة على أصحابها، فتحها عليهم بفضله وكرمه، وهو عادة لا ينتظر السائل كي يسأل مسألته، بل يبادر إلى سد الحاجات قبل أن ينطق بها أصحابها.

أبناءُ الإمارات كلهم أبناؤك، وكلهم يطلبون ودّك، ويتمنون رضاك، وشعب الإمارات جميعه يدعو لك بالخير، وهو يردد اليوم ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أمس: «نسأل الله أن يملأ قلب الشيخ سلطان سلواناً وصبراً، رأينا عطفك وحبك لأبناء وطنك كافة، رأينا قلبك الكبير والجميل، نسأل الله أن يربط على قلبك الجميل في مصابكم الجلل».

لذلك لن يضيع الله عمل سلطان، ولن ينسى الله سلطان، بل هو معه في كل لحظة، ومن ابتلاه ربه، فهذا يعني عِظَمَ مكانتهِ ومنزلتهِ عند خالقه، ومن يصبر صبر سلطان فلن يجد مقابل صبره إلا سَكينة وطمأنينة نفس، وراحة وقرة عين من ربه وخالقه، فهو أعلم بحاله، وهو أعلم بمكنونه، وهو أعلم بكيفية مجازاته على الإحسانِ إحساناً.

ومن يرد أن يتعرّف إلى قناعات وفكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وحكمته، ونظرته للحياة، فليتأمل أبياته الشعرية الخالدة التي قالها بعد أن أصدر قرارات تتعلق بمساعدة المديونين من أبناء الشارقة، فلتتأملوها جيداً، ففيها يقول:

«نم قرير العين جافاك الضنا

                     وكن غض الطرف لأيام العنا

واتــرك لسُــلّاف الليــالي

                     لديـــك عبـــرةً وتــحـصُـنا

واجعــل لعـمـرك مُتـعــةَ

                     بين الأحبة سُــعـداً وهَـنـا

ما العمر إلا ليالي تاليات

                     بغمضٍ يلي غمضٍ ثم الفنا

وغداً تغدو بسجـنِ لحدٍ

                     وقد حال التـُّرابَ بيـنـنا

إليك الهبات يا مفلساً

                     ثمينة الصرف ليست للدُّنا

كن مع الله في كل أمر

                    ترَ الله إليك قد دنا

إن تتقِ الله ترَ السيئات

                   عفـواً وغُـفـراناً تُجتنــى

لا تشكرنَّ اليوم ها هُـنا

                   فشكري يوم للحوضِ وِردَنا».

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة