5 دقائق

    العملاق البرازيلي

    د. علاء جراد

    اخترت اليوم أن أكتب عن دولة نعرفها جيداً، من خلال سمعتها في كرة القدم، ولكن كرة القدم هي فقط قليل من كثير ضمن ما تقدمه هذه الدولة العملاقة، البرازيل التي تحتل المركز الخامس على مستوى العالم من حيث المساحة وعدد السكان، كما أنها أكبر دولة في أميركا الجنوبية، واقتصادها هو ثامن اقتصاد على مستوى العالم ومرشح أن يكون السادس في عام 2030، يقترب عدد سكان البرازيل من 213 مليون نسمة، وبذلك فهي قوة بشرية لا يستهان بها إذا أخذنا في الحسبان جودة التعليم والبحث العلمي فيها. وسأتحدث في مقال لاحق عن اقتصاد البرازيل والفرص الاستثمارية الواعدة فيها، لكن اليوم أتحدث عن الشعب البرازيلي.

    يعترف البرازيليون بأن هناك صورة نمطية سلبية عنهم إلى حد ما، ولكن من خلال البحث والتجربة العملية، فإن شعب البرازبل لديه مزايا كثيرة، وله خصائص ثقافية فريدة، أهمها القناعة الكاملة بالذات، أياً كان وضع الشخص، فهم لا يشغلون بالهم كثيراً بوزنهم أو بشكلهم أو مستواهم المادي، فالجميع يعامل باحترام كبير، أياً كانت الخلفية والوضع الاجتماعي. وتستطيع أن تلمح التنوّع الثقافي في الشارع بمنتهى السهولة، فالبرازيل بمثابة بوتقة لتيارات وثقافات كثيرة منذ أن احتلها البرتغاليون، ولأنه لا يوجد تاريخ مكتوب أو آثار مثلما في الدول صاحبة الحضارات، فقد صنع البرازيليون حضارتهم وحاضرهم، من خلال أسلوب العيش المنفتح والمتسامح مع الكل، ويتميز الشعب البرازيلي بالنظافة الواضحة، وتلمس ذلك في نظافة المطاعم والحمامات والأماكن العامة، وفي مظهر وملابس الناس في الشارع، فهم يهتمون جداً بالنظافة الشخصية، نظراً إلى طبيعة البيئة الاستوائية التي يعيشون فيها، ومن أشهر عادات البرازيليين هو التعامل مع الوقت بأريحية شديدة، فهم ليسوا في عجلة من أمرهم، وإذا كان لديك اجتماع ووصلت متأخراً تصف ساعة مثلاً، فأنت في موعدك ولا داع للقلق، فلا يوجد توتر ولا عجلة، لذلك لن تسمع أبداً صوت آلة تنبيه السيارات، ولن تسمع أصواتاً عالية في الشارع سوى الموسيقى. وقد ابتكرت البرازيل ألواناً عديدة من الموسيقى، أهمها «السامبا» و«البوسانوفا».

    يقدر الشعب البرازيلي الفن، وهناك مناطق كثيرة بمثابة متاحف مفتوحة، خصوصاً في ساوباولو وريو دي جانيرو، ولدى البرازيل أنواع من الطعام والفواكه والحلويات لا يوجد مثيل لها من حيث الجودة والسعر، ولكن هناك مشكلة تؤرق الحكومة والشعب والسياح وهي التكتلات السكنية العشوائية، التي تعدّ أوكاراً للعصابات والخارجين عن القانون، وتسمى «الفافيلا»، حيث لا يستطيع أحد الاقتراب منها حتى الشرطة.. وللحديث بقية.

    «من أشهر عادات البرازيليين التعامل مع الوقت بأريحية شديدة، فهم ليسوا في عجلة من أمرهم، وإذا كان لديك اجتماع ووصلت متأخراً تصف ساعة مثلاً، فأنت في موعدك».

    @Alaa_Garad

    Garad@alaagarad.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة