كـل يــوم

    كيف تسببت حادثة بسيطة في قلق مجتمع؟!

    سامي الريامي

    جدل كبير، وبلبلة في المجتمع، وذعر حقيقي انتاب أولياء أمور طلبة مدرسة جيمس ويلنغتون بمنطقة البرشاء، بسبب واقعة بسيطة جداً لا تستحق أن تتضخم، وأمر لا يدعو إطلاقاً إلى القلق أو الذعر أو الضجة التي ملأت البلد في دقائق معدودة، فلماذا حدث كل ذلك؟ ولماذا تضخم الأمر؟ ولماذا انطلقت الشائعات والتأويلات، وتضخمت التخيلات والتحاليل والربط غير الدقيق؟!

    قبل أن نعرف السبب، لابد من الاعتراف بأن التغريدة الأولى التي نشرتها شرطة دبي على حسابها في «تويتر» لم تكن موفقة، وأسهمت بسبب غموضها وافتقارها إلى أية معلومة في فتح الباب أمام الكثير من التأويلات والاستنتاجات الخاطئة، فقد جاء فيها: «تُطمئن شرطة دبي جمهورها بشأن واقعة المدرسة، وأن عناصر الشرطة تقوم بعمل اللازم وتتخذ كافة الإجراءات، علماً بأن كافة الطلبة بخير»!

    أُدرك تماماً أن الهدف كان طمأنة الناس، وأقدر ذلك للشرطة، لكن افتقار التغريدة للمعلومات الأساسية أطلق العنان لكل إنسان في إكمال الفراغات، ووضع المعلومات التي يعتقد أنها صحيحة، وبذلك تم خلق بيئة مناسبة لنشر الشائعات، وتضخيم الموضوع، في حين أن تصريحات القائد العام لشرطة دبي اللواء عبدالله خليفة المري والتي قال فيها «لا داعي للقلق، وكل ما في الأمر أن أم أحد الطلبة تركت مادة عبارة عن مسحوق نظافة في المدرسة»، هي التي أنهت الجدل، وبثّت الطمأنينة لدى كل من يتابع الأمر، وهي التي وضعت حداً لكل الشائعات التي بدأت تتضخم، وذلك لأنه وبكل بساطة وضع المعلومة المُهمة التي تقطع الطريق على أي استنتاجات أو تخمينات.

    أما الملوم الحقيقي في كل ما حدث، فهم دون شك إدارة المدرسة، التي لم تُحسن التصرف أبداً، وارتبكت وتعجلت وبالغت في ردة الفعل، دون الرجوع للجهات المختصة، حيث بادرت سريعاً بإرسال رسائل نصية لأولياء الأمور مضمونها قد يصيب أياً منهم بسكتة قلبية أو جلطة دماغية، إذ جاء في الرسالة أن «الطلبة (محتجزين) إلى أن تنهي الشرطة تحقيقاتها بسبب مشكلة، والأهالي غير مصرح لهم بأن يأخذوا أطفالهم»، هذه الرسالة المُرعبة جعلت مئات من أولياء الأمور يتزاحمون بسرعة عند باب المدرسة، وهم قلقون للغاية، ويفتقرون إلى أية معلومات عن أبنائهم، أو عما يحدث داخل المدرسة، فهل يُعقل أن يصدر تصرف مثل هذا من إدارة مدرسة؟!

    والأكثر من ذلك أن أولياء الأمور تلقوا رسالة نصية لاحقة تفيد بإمكانية دخولهم لاصطحاب أطفالهم، لكنهم فوجئوا من أبنائهم بتعليمات وإرشادات غريبة جداً طبقتها المدرسة لأكثر من ساعتين على الطلبة، حيث طُلب منهم الجلوس تحت الطاولات، وإغلاق الستائر وعدم التحرك حتى للحمام، وتم إغلاق النوافذ والأبواب، ما سبب حالة من الخوف والهلع عند الأطفال!

    هل لنا أن نتساءل عن كيفية صدور مثل هذه التعليمات، والإرشادات الخاطئة لموقف بسيط جداً لا يستدعي كل هذا التهويل، ولماذا تصرفت إدارة المدرسة دون التنسيق، أو الرجوع لشرطة دبي قبل أن تفعل ذلك كله!

    ما حدث أمر غريب جداً، يجب ألا يمر دون إجراءات، فهو يثبت وجود عدم وعي في التعامل مع أي أزمة أو مشكلة لدى إدارات مدارس في الدولة، ويثبت وجود نقص كبير في قدرة المدارس وإداراتها على السيطرة في حالة وجود طارئ، ما يحتم على الجهات المعنية الالتفات له، ومعالجته، والعمل على نشر الوعي بأساسيات التعامل مع أي طارئ وأزمة في المدارس، فالتعامل هناك مع أطفال وصغار، والأعداد ليست قليلة، ويتطلب ذلك مهارات وقدرات عدة، والتجربة أثبتت غياب هذه المهارات، وهذا أمر تجب معالجته.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة