ملح وسكر

الجانب الأخلاقي

يوسف الأحمد

حديث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أثناء استقباله فريق الشارقة بطل الدوري، يعني الكثير لمنتسبي الوسط الرياضي، حيث جاء كرسائل مباشرة وموجهة للمعنيين في الشأن الكروي، كل حسب اختصاصه.

- سمو حاكم الشارقة وضع يده على الجرح، وشخّص الداء وأسدى نصائحه للجميع.

ويدرك المستمع لكلامه في اللقاء، أن سموه متابع لجميع تفاصيل الحياة الرياضية اليومية، ومُطّلع على همومها وشجونها، خصوصاً عند تناوله بشكل دقيق لأحداث ومواقف جرت خلال الموسم، وتوقف عندها مبرزاً جانبيها الإيجابي والسلبي، من منظور قائد وأب في آنٍ واحد.

لن نتحدث عن المكرمة وقيمتها، فهو أبو المكارم، وسخاؤه مثل النهر الجاري الذي لا ينضب عطاؤه، لكن ما شد انتباهنا هو عندما ركّز سموه على الجانب الأخلاقي، الذي يعتبره العنصر الأساسي في منظومة التنافس بين الأندية، فقد شدد على جزئية الاحترام المتبادل القائم على اللعب النظيف، والترفع عن المناكفات والمشاحنات التي لا تُولد سوى البغضاء والكراهية وتزيد من شحن النفوس، فعندما يتحدث شخص بمقام سموه الكريم، عن هذه الممارسات والسلوكيات، ندرك حينها أن هناك موجة طائشة قد تجرفنا إلى ما هو أعمق، وتدفع بالوسط إلى دوامة لا مناص منها. فقد تحفظ سموه على الإثارة المصطنعة، وسعي البعض إلى اختلاق قصص من العدم ثم تصديرها للرأي العام، من خلال تحويرها إلى قضية يكونون لها أبطالاً، فهي مثلما أشار سموه ظاهرة غير صحية وغير أخلاقية، قد تصل بالساحة إلى منحدر خطير سيزيد بعدها الانفلات والسقوط إذا لم يتم تداركه من قبل الأشخاص أنفسهم أو المسؤولين عنهم، كون الشحن والتأزيم نهايتهما لا تُحمد عقباها. نقطة أخرى فرضت حضورها في حديث سموه عندما نوه على رهانه في دمج الأندية، ومنافعه التي ظهرت نتائجها سريعاً، وانعكست في عودة الشارقة إلى واجهة البطولات، ليعزز بذلك قوة ومتانة الدوري الذي فقد ركناً من أركانه الأساسية لسنوات طويلة. فسموه يعلم أن قراره لم يعجب البعض، مثلما أحزن الكثير منهم، لكن في واقع الأمر كانت له نظرة ثاقبة وحكمة، لإيمانه أن دمج فريق الشعب مع الشارقة فرضته الظروف، وواقعهما المرير آن ذاك، بعد أن تشتت جهودهما وتبعثرت أموالهما من دون طائل، حتى أن حضورهما بالدوري صار مثل الكومبارس وجسر عبور للآخرين، فقد كان من أصعب القرارات لما له من تبعات نفسية وعاطفية عند شريحة كبيرة من محبي الفريقين، إلا أن رؤية سموه مختلفة تماماً عن رؤية وفهم المشجع أو رجل الشارع، فهو يرى أبعاداً وأهدافاً مستقبلية ستأتي من قراره، وهو ما تحقق الآن، وجنى ثماره الملك متربعاً على عرشه بطلاً بعد غياب.

لذا فإن سموه وضع يده على الجرح وشخّص الداء وأسدى نصائحه للجميع، فهي دروس بالمجان من اغتنمها فاز، ومن أعرض عنها فليحمل وزره ولا يلومن إلا نفسه!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة