ملح وسكر

الانتخابات الآسيوية

يوسف الأحمد

الدخول في معترك الانتخابات الآسيوية من أجل المنافسة على كرسي الرئاسة، يعد تحدياً كبيراً، ويتطلب جهوداً وخططاً مع برامج عمل لضمان حشد وحصد الأصوات الضامنة للفوز بالمنصب القاري الكبير، الذي بات يتنافس عليه ثلاثة مرشحين خليجيين، أبرزهم الرئيس الحالي الشيخ سلمان آل خليفة، ونائبه. وقد يكون مرشح الإمارات، اللواء محمد خلفان الرميثي، الوجه الجديد الذي دخل هذا السباق مستنداً إلى دعم القيادة والدول الشقيقة والصديقة، التي سيشكل عدد أصواتها معيار الفوز في ميزان التصويت، الذي سيمنح واحداً منهم ورقة الفوز بالمنصب في نهاية المطاف.

ولعلها تكون المنافسة الأصعب والأشرس في هذه الدورة، بسبب تداعيات عدة، جعلتها مختلفة كلياً عن غيرها من الانتخابات القارية، لما لها من طابعٍ رسمي وشخصي تحكمه العلاقات والمصالح المتبادلة، بل أحياناً قد تتداخل مع المنافع الشخصية لمصوّتي تلك الدول الذين تتمايل بوصلة أصواتهم حتى آخر لحظة، بناءً على ما سيجنونه من مكاسب تحدد ثمن وقيمة الصوت، الذي بلا شك لا يتأتى من دون مقابل، ولا يُمنح على طبق من ذهب مثلما يعتقد البعض. المشوار مُتعب ومرهق كونه يحتاج إلى معرفة وأدوات مُمكنة لمعرفة دهاليز هذا المعترك، الذي يدرك مساراته ممن اعتاد أن يسلك دروبه، حيث إنها رحلة لا تخلو من المطبات والعراقيل الشاقة، فهي تتطلب لياقة وبالاً طويلاً وقراءة متأنية لواقع الأحداث، والأهم من ذلك فريق عمل يبني خطته على المعطيات لتتكيف مع المستجدات، ويستشرف فيها المتغيرات من خلال خارطة طريق محددة الاتجاه ومرنة التغيير، فالتعامل هنا يكون بمثابة إدارة مشروع جاهز لكل الاحتمالات والمخاطر المتوقعة.

لذا فإن القراءات تشير إلى مفاجآت واردة تحكمها وتحددها تلك الظروف التي أشرنا إليها، ولربما قد يحدث تراجع وانسحاب عندما ينكشف الحجاب ويظهر الوجه الحقيقي لتلك الوعود، فالنية الصادقة تتكسر عند حاجز المساومة وجدار المصلحة، خصوصاً حين يأتي الرهان خاسراً والظن خائباً، لكن المؤلم هنا حينما تخدعك ثقة من رجوت منهم ظهراً للاستناد إليه!

خماسية كربلاء كانت مؤلمة لعشاق الأصفر، حين سقط الوصل في فخ الزوراء وتكبد خسارة فادحة لا تليق باسمه وتاريخه، فالهزيمة محرجة كونها غير معتادة، وليس الفهود من يقعوا فيها، فرغم الغيابات والإصابات إلا أن ذلك ليس مبرراً للظهور بتلك الصورة المهزوزة والضعيفة، فأبناء زعبيل مهما أصابهم لم يكونوا يوماً لقمة سائغة لخصمهم، لذا هو درس قاسٍ للفريق، وتذكير بأن الاجتهاد والارتجال في بعض القرارات دائماً ما يكون ثمنهما باهظاً ومؤلماً!

• لعلها تكون المنافسة الأصعب والأشرس في هذه الدورة.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة