كـل يــوم

جهود مباركة لمواجهة «القاتل الصامت»

سامي الريامي

هو واحد من ألد وأخطر أعداء المجتمع، يُشتت الأُسر، ويقضي على الأرواح، شرسٌ للغاية، ومكافحته تحتاج إلى جهود ضخمة. إنه سرطان الثدي، أحد أخطر الأمراض التي تصاب بها النساء، هو صامتٌ خفي، وفي الوقت ذاته فتاك وقاتل، ولا يمكن مكافحته إن لم يكن هناك وعيٌ من أفراد المجتمع بضرورة ديمومة الفحص الدوري، فهو السبيل لاكتشافه مبكراً، لتبدأ بعده رحلة العلاج منه.

حالات كثيرة تخطت سرطان الثدي، ونجحت في الشفاء منه، بسبب اكتشافه مبكراً في مراحله الأولى، وحالات أخرى توفيت بسببه من غير أن ينجح الأطباء في إيقافه وعدم معاودته بشكل فجائي، وأسباب كثيرة تؤدي دورها في تطور هذا المرض أو انعدامه، لكن الأكيد أن السرطان يكون خطراً عندما يكون نوعه من الذي ينمو بسرعة، أو إذا كان في المرحلة الرابعة، مع العلم أن السرطان الذي ينمو بسرعة أصبح بالإمكان معالجته، والسيطرة عليه، بفضل وجود أدوية جديدة، لاسيما إذا كان في مرحلة مبكرة.

لذلك فالفحص الدوري هو الفيصل بين الحياة والموت لمواجهة سرطان الثدي، وتالياً فأهميته كبيرة جداً، ومن الضروري أن ينتشر الوعي بأهمية إجرائه بشكل دوري وباستمرار بين كل فئات المجتمع، ومن هُنا تكمن أهمية فكرة القافلة الوردية، التي بدأت قبل تسع سنوات، فهي تحمل على ظهور الخيل أهدافاً سامية ونبيلة، ويبذل القائمون عليها جهوداً ضخمة وجبارة من أجل مكافحة هذا المرض الخطر، ونشر الوعي بكيفية مكافحته، ليس هذا فقط، بل تقديم العون والعلاج للحالات التي يُكتشف فيها المرض أثناء رحلة القافلة في جميع أنحاء الإمارات.

القافلة ليست مجرد فرسان وفارسات يمتطون الخيول بلباس وردي، بل هي حملة وطنية متميزة، تتضمن عيادات متنقلة، يفوق عددها 30 عيادة، إضافة إلى سبع عيادات ثابتة في كل إمارة، وعيادة طبية متنقلة تصاحب مسيرة الفرسان، هذه العيادات تستقبل الجمهور من جميع الجنسيات، بشكل يومي، من الساعة العاشرة صباحاً إلى السادسة مساءً، وتقدم لهم الفحوص المجانية للكشف عن سرطان الثدي طوال أيام المسيرة.

القافلة هذا العام تستهدف فحص أكثر من 9000 شخص، بعد أن نجحت العام الماضي في تقديم الفحوص لنحو 8000 شخص، وهذه أرقام جيدة دون شك، خصوصاً أننا نتحدث عن أرواح يمكن إنقاذها، إضافة إلى صعوبة إقناع كثيرين بالتوجه إلى العيادات من أجل إجراء فحص دوري، فهذه الثقافة مازالت ضعيفة في المجتمع!

إنها بالفعل مسيرة وقافلة سامية من أجل صحة الإنسان، وهي فكرة إنسانية راقية وناجحة، ويستحق الشكر والتقدير كل من أسهم وشارك فيها من منظمين وطواقم طبية وفرسان ومتطوعين ومشرفين، فهم بالفعل يعكسون نموذجاً للبذل والعطاء، ونشر الخير وحب الخير للإنسان، لذلك فمن الواجب على جميع الجهات والأفراد دعم هذه الفكرة، ومساندة المسيرة، وتقديم العون والمساندة لهم لإنجاح مهمتهم الإنسانية العظيمة.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة