ملح وسكر

الجدال الفضائي

يوسف الأحمد

لا خاسر في الحوار الجدلي بالوسط الكروي سوى كرة الإمارات، التي يبدو أنها دخلت فترة جديدة من الصراع العلني بين أقطاب وجهات عدة، يسعى كل منها لاستعراض عضلاته وفرض أجنداته على الآخر. فقد استنزفنا وقتاً في رمي الاتهام وتبادل الوزر، متناسين الخلل الذي بسببه دخلت الساحة في فوضى لغوية ومشاحنات كلامية، صار فيها كل طرف متربصاً بالآخر، ومتحيناً أخطاءه كي يجعلها وسيلة إدانة واتهام ليخرج من خلالها بطلاً جماهيرياً. فالمتتبع للأحداث يدرك أننا وصلنا لمرحلة خطرة من الجدال الفضائي واللغو الاجتماعي، فهناك من استغل مساحة الرأي في محيطه، وانتهج سياسة الضغط والحصار بناءً على رغباته وانتماءاته، لتحقيق مآربه التي لربما تقوده للغرض الذي يبتغيه، فالبعض جهاراً أخذ المسألة من جانب شخصي، وأبحر فيها باتجاه معاكس، من دون اعتبار للجوانب المؤسسية والاجتماعية التي تُحتم في مثل هذه الظروف احتواء الموقف بتعقل واتزان، ثم السعي إلى خلق أجواء هادئة وملائمة لتصويب الوضع، مع بحث حلحلة المشكلات التي صارت واقعاً يتطلب تكاتف الجميع لمواءمته وتقويمه. فالمشكلة ليست بتصريح خرج من هنا أو رأيٍ قيل هناك، بقدر ما تبدو كأنها إصرار على تضخيم الأمر والتهويل منه، ما قد يصل به إلى طريق مغلق لن يجدي حينها معه سوى الكي كآخر الحلول. فمخطئ من يعتقد أن التراجع بدأ منذ آخر بطولتين اللتين بسببهما تفاقمت الحال سوءاً وتدهوراً، لتصل إلى ما وصلت إليه، فاتحةً النار على الجميع لتخرج معها الملفات من الأدراج وتتحول بعدها إلى قضية رأي عام بات الكل يدلو فيها.

للمرة الألف نعيدها أن مشكلة المنتخب ليست محصورة فقط في اتحاد كرة أو مجموعة أشخاص تديره، بقدر ما هي مسؤولية أندية أولاً وأخيراً، فهي تتحمل العبء الأكبر كونها المدرسة والبيت اللذين ينطلق منهما اللاعب، وعلى إثره تتشكل شخصيته السلوكية والكروية، لأن معضلتنا الكروية تكمن في الانضباط والالتزام اللذين متى ما تم التقيد بهما، ستتوقف تلك المشكلات العالقة التي جلبت الانتكاسات والخيبات الأخيرة. فهي حلقة يتبادل مسؤوليتها الجميع، ومن الظلم بمكان تحميل فئة دون أخرى، إذ إن الإصلاح يبدأ من المؤسسة التنظيمية بتعديل وتوحيد اللوائح الهشة وجعلها أكثر وضوحاً وصرامة، من خلال تحديد الأدوار والواجبات لكل الأطراف، حيث إنه من المعيب بعد سنوات من الاحتراف والبهرجة تظل النتائج والإنجازات مرهونة بسلوكيات لاعبين، تحددها ساعة نوم وموعد إفطار ولحظة سهر. لذا فالحوار الذي انتظره الجميع خلاصته جاءت بأن أحدهم استمات دفاعاً بسلاح الخطة والبرنامج والهدف، بينما الآخر لم يجد منفذاً للتغلغل بين حائط الصد الدفاعي المستميت!

• مشكلة المنتخب ليست محصورة فقط في اتحاد كرة أو مجموعة أشخاص تديره، بقدر ما هي مسؤولية أندية أولاً وأخيراً.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة