كـل يــوم

أحد أكثر البنود إنهاكاً للميزانيات!

سامي الريامي

القوانين المحلية لا تمنع الزيارات والمهمات الخارجية، وكذلك الجهات الرقابية لا تُحرمها ولا تتوقف عندها كثيراً، هي مسؤولية كل جهة، وقرار المشاركة من عدمه يتخذه المديرون التنفيذيون، لكن مع الأسف الشديد فإن هذه المهمات والزيارات أصبحت من أكثر بنود صرف المال العام، وأقلها فائدة، ولو أجرينا مسحاً شاملاً ورصداً دقيقاً لهذا البند تحديداً لوجدنا الرقم الإجمالي أصعب وأكثر مما نتخيله بكثير!

بالتأكيد ليست كل الزيارات مقصودة، ولا جميع المهمات عديمة الفائدة، وأُدرك تماماً أن مثل هذه المهمات حققت الكثير من الإنجازات الداخلية والخارجية للدولة، وأُدرك أيضاً أنه لا يمكن أبداً الاستغناء عنها، فهي ضرورية للغاية، ومفيدة للغاية لمن يُحسن استخدامها، ومن يهدف بشكل حقيقي لفائدة الدولة، ولتحقيق مصلحة عامة، أو لجلب والاستفادة من الأفكار التطويرية المطبقة خارج الدولة.

إلا أن الواقع في الغالب لا يسير في هذا الاتجاه، ومعظم الزيارات أو المهمات هي ترفيهية للمسؤولين والمقربين منهم، وفي الغالب لا يطلب من أي شخص انتدب لرحلة خارجية أي التزام أو حتى كتابة تقرير بأهم الأفكار والمقترحات التي يراها مناسبة للتطبيق، وفي الغالب أيضاً تضم الوفود أعداداً مبالغاً فيها من المقربين من المسؤول وأصدقائه في الجهة دون أن يكون لهم دور حقيقي في تلك المهمة!

في زيارة خارجية بلغ أعضاء أحد الوفود قرابة خمسين شخصاً! حدث ذلك بالفعل، فهل يعقل أن يكونوا جميعهم مهمين؟ وهل تكلفة سفر وإقامة وبدلات هذا العدد من الأشخاص لها مردود حقيقي على الدولة؟ هل فعلاً استفدنا كمجتمع من هذه الرحلة أو ما شابهها؟!

في رحلة خارجية أخرى، قامت بها جهة أخرى، بلغت تكلفتها مليوناً ونصف المليون درهم، لم تستفد تلك الجهة منها شيئاً، صُرفت خلال أيام معدودة، مثل هذا المبلغ ألا يمكن إنفاقه في أوجه صرف أفضل؟ ألا يمكن تحفيز وتشجيع وتعديل أوضاع الكثير من الموظفين بدلاً من صرفه على تذاكر درجة أولى وفنادق وتنقلات ومطاعم، ومع ذلك لا مانع أبداً من صرف هذا المبلغ أو عشرة أضعافه على زيارة أو مهمة خارجية، لكن مقابل شيء واحد فقط، أن تكون هناك فائدة حقيقية من هذه الرحلة!

وإذا كانت رحلة واحدة في جهة واحدة كلفت هذا المبلغ، فكم هي المحصلة الإجمالية للمهمات الخارجية عديمة الفائدة، خلال عام واحد أو عامين أو آخر خمسة أو عشرة أعوام؟ لا شك أن المجموع رقم خيالي يصعب استيعابه!

إنها مسألة ضمير، هذا هو مربط الفرس، والمسؤول الحريص على أموال الدولة، بالتأكيد لن يوافق على مهمة أو زيارة خارجية لا داعي لها، وبالتأكيد لن يجامل أحداً، ولن يحابي أحداً بإرساله لمهمة لا تناسبه، حتى وإن كان مقرباً أو صديقاً، فالمال هنا ليس ماله الخاص، والسفرات الخاصة مع الأصدقاء يجب ألا تتحملها الدولة، كما أن الجهات الرقابية لا بد أن تبدأ التدقيق والتمحيص في هذا البند، فهو أحد أكثر البنود إنهاكاً للميزانية، وهدراً للمال العام!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه. 

طباعة