ملح وسكّر

لغة الأرقام

يوسف الأحمد

أغلق منتخبنا الوطني مرحلة المجموعات بمحصلة معقولة إلى حدٍّ ما، بعد انتقاله إلى دور الـ16، ليطوي صفحة اللقاءات السابقة، بما فيها من سلبيات وإيجابيات، رغم حدة الغضب والاستياء نتيجة المستوى والأداء المتذبذب غير المقنع، الذي أضعف الرهان على المنتخب بسبب فكر وأسلوب المدرب الذي يعتقد البعض بأنه لن يصل إلى أبعد من هذا الدور.

- القرارات الجوهرية ليس

وقتها الآن، فأقصى

الفعل هو نقاش

المدرّب وتصويب بعض

قراراته.

لكن بلغة الأرقام والحسابات يعتبر زاكيروني ناجحاً إلى الآن، كونه قاد الأبيض إلى الأهم واجتاز تلك المرحلة بخلاف الكيفية والسببية التي أوصلته لها، فهو اعتمد على الغاية التي بررت له الطريقة المناسبة لتحقيق الهدف المطلوب، وبالتالي اعتمد آلية لعب ضمنت له الحصول على النقاط الكافية للتأهل، بغض النظر عن حجم منافسيه وكيفية مجاراتهم واجتيازهم، إذ بدا وكأنه أدار ظهره للأداء والجمهور، متعلّلاً بأن ذلك لن يكُفه سخطاً منهم، حتى لو حصد نتائج إيجابية وتأهل.

الغالبية غير متوافقين مع إدارته الفنية الرخوة للمنتخب، بالإضافة إلى أن الظروف والمعطيات فرضت عليه تعاملاً أقرب إلى الواقع بناءً على عوامل ومتغيرات قسرية، مع جهل الغالبية بما دار ويدور خلف الكواليس، ثم لتداعيات سابقة في المعسكر، بعضها كان خارج السيطرة ويصعب البوح به.

في المقابل، رفضت الجماهير الصورة التي ظهر عليها المنتخب رغم التأهل، فهي غير مقتنعة بعطائه الفني القائم على فرديات واجتهادات بعض اللاعبين، إذ تنشد الجماعية وتكاملية الأداء، كونها ترى في جعبتهم الكثير الذي يمكنهم إظهاره، من مهارات وقدرات حقيقية، مثل ما كانوا يقدمونه في الحقبة التي سبقت زاكيروني.

الجماهير تدرك أن المدرب أساء التوظيف وقراءة خصومه، بل أفسد عمل ما قبله، مستندةً بذلك إلى عاملي المستوى والمردود الفني اللذين لم ترصد تحسّنهما أو تُلامس تطورهما حتى هذه اللحظة. ولأجل ذلك ظهرت أصواتها المطالبة بالتدخل لنصح المدرب وتوجيهه أو إبعاده قبل المهمة القادمة، كونه أصبح مفلساً فنياً من وجهة نظرها، إلا أن الإقالة هنا تعد مطلباً عاطفياً أشبه ما يكون مستحيلاً.

لذا فإننا نعيد ما أشرنا إليه سابقاً بأن القرارات الجوهرية ليس وقتها الآن، فأقصى الفعل هو نقاش المدرب وتصويب بعض قراراته، فالعمل جماعياً، ولابد أن يسهم الجميع في إصلاح ما يمكن إصلاحه، وتذكروا أن الانتقاد والتذمر المتواصل من المستوى زيت يزيد النار لهباً، وسيهدم ما تبقّى لنا من أملٍ وتفاؤل!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة