ملح وسكر

الاحتكام إلى المنطق والحكمة

يوسف الأحمد

بغض النظر عما كان متوقعاً عليه من نتيجةٍ وظهورٍ واحتفالٍ يرضي الطموح مع انطلاقة العرس الآسيوي، إلا أن ذلك لا يُحلل خلط الأوراق بنبش الدفاتر وتهييج الرأي العام واستحضار أحداث ووقائع طاف عليها قطار الزمن وصارت إرثاً من الماضي. فلا مجال للقفز فوق الوضع الحالي، لأننا في فترة مختلفة وظروف متغيرة لها متطلباتها وأحكامها التي فرضت واقعاً ينبغي القبول به والتسليم له.

- الجماهير تعلم جيداً بأن

المنافسة ليست بالأمر

السهل بوجود كبار

القارة، مثلما هي غير

مستحيلة.

الجميع يدرك أن ما حدث في الاحتفالية يعتبر مغايراً عن العرف والنهج الذي درجنا عليه عند استضافة مثل هذه البطولات، والمتمثل في الإبهار والابتكار، كون ما شاهده الجميع عبارة عن لوحة قديمة تم تجديد ألوانها وبروازها وقد يكون للجنة المنظمة رأي ومسلك جديد من باب خلع الثوب المعروف وارتداء ثوب جديد.

وعلى إثر ذلك ظهرت بوادر الاستياء بداية من حفل الافتتاح والتنظيم الذي لربما كان الشرارة التي أشعلت نار الانتقاد وأخرجت ما كان مكنوناً في الصدور، فالبعض تجاهل المتغيرات المحيطة وبنى مطالبه على مشاهدات واستنتاجات لا تتوافق مع المعطيات والممكنات المتوافرة، في الوقت الذي نعي فيه أن النتائج تأتي بالتدرج ومؤشر الأداء يرتفع من لقاء إلى آخر حسبما هو متعارف عليه فنياً، مع اليقين التام بأن المطلب هو النتيجة وليس المستوى في نهاية المطاف.

لسنا هنا في محل دفاعٍ أو تبرير لأحد، لكن ينبغي أن نحتكم للمنطق والحكمة نوعاً ما، عطفاً على الأرقام والأوراق الموجودة التي جاءت نتاجاً لمفرزات الدوري والوضع القائم في الأندية، فالمطالب لا تُبنى على أمنيات وأحلام بقدر ما تقوم على أساسٍ مُرتكز على مقومات وعمل سليم يقود إلى تحقيق الغايات.

وأغلبية الجماهير تعلم جيداً بأن المنافسة ليست بالأمر السهل بوجود كبار القارة، مثلما هي غير مستحيلة أيضاً بشرط حُسن التدبير وإدارة الأمور بطريقة متوازنة ومدروسة، بحيث يتم التعامل مع كل مواجهة بالقطعة، ويكون إطارها مبنياً على خطة لهدف معين يتكاتف الجميع لإنجازه.

لذلك فإن جلد الآخر والتربص ليس حلاً في هذا الوقت الحرج، بعد أن وجدنا أنفسنا في منطقة ضيقة المساحة لا يمكن التحرك فيها إلا وفق أدوات محدودة، مع التسليم بوجود أخطاء لدينا وتباين قدرات مع منافسينا، لكن لابد من العمل معاً في اتجاه واحد والتركيز على النتيجة، كونها الوسيلة الوحيدة التي ستنقلنا من محطة إلى أخرى، أما التنظير والهرج الزائد فهو البارود الذي سيزعزع الاستقرار وسيسقط الثقة التي في اعتقادي السلاح الوحيد المتبقي الذي يمكن أن نراهن اللاعبين عليه!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة