الحفاظ على جاذبية القطاع العقاري ضرورة.. - الإمارات اليوم

كـل يــوم

الحفاظ على جاذبية القطاع العقاري ضرورة..

سامي الريامي

القطاع العقاري في دبي هو أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية، التي تدعم وتعزز مكانة المدينة العالمية، اقتصادياً وتجارياً وسياحياً، وهو من دون شك قاطرة ومحرك رئيس للكثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى، لذا لابد من مراقبة هذا القطاع ودعمه بالقوانين والتشريعات والإجراءات الحكومية، بشكل مستمر، حتى نضمن الحفاظ عليه في أحسن حالاته قدر الإمكان.

إن هذا القطاع متقلب في جميع دول العالم صعوداً وهبوطاً، وهذا أمر طبيعي للغاية، فهو كما هو معروف «يمرض.. لكنه لا يموت»، ودبي ليست استثناء من ذلك، تعاني أحياناً كغيرها تقلبات وتذبذبات هذا القطاع، لكن يظل ذلك بنسب مقبولة نظراً إلى قوة اقتصاد الإمارة، وقوة بنيتها التحتية، وقدرتها دائماً على استقطاب المستثمرين والاستثمارات الأجنبية، وجاذبيتها بشكل عام.

لا خلاف في ذلك، لكن هذا لا يعني أبداً أن تركن الجهات المعنية بتنظيم هذا القطاع، والمسؤولون فيه، إلى هذه المقوّمات من دون أن يتدخلوا بشكل مناسب، وفي الوقت المناسب، لإعادة الجاذبية متى ما قلّت لأي سبب كان، داخلياً أو إقليمياً أو عالمياً، والإبقاء على توازن العرض والطلب، للحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي المهم.

ومن الملاحظ، في الآونة الأخيرة، أن سوق العقار العالمية بشكل عام، تواجه انخفاضات متذبذبة، وتالياً لابد أن يؤثر ذلك في سوقنا المحلية، ومع ذلك نلاحظ أن أياً من الجهات المعنية لم تتحرك إلى اليوم لمعالجة ذلك، ولم تفعل ما ينبغي فعله في مثل هذه الحالات، ولم تقدم التسهيلات المطلوبة للمستثمرين من أجل الحفاظ على مستويات البيع والشراء، والإبقاء على مستوى مقبول من استقرار العقار.

المستثمرون والراغبون في شراء عقارات مختلفة في الوقت الحالي، يحتاجون إلى مزيد من تنظيم هذا القطاع، ويحتاجون إلى مزيد من التسهيلات وإزالة العقبات، ومن دون شك يحتاجون إلى معالجة المشكلات والقيود التي يفرضها عليهم المطورون من جهة، والمشكلات والعوائق الأخرى العامة التي تواجه القطاع من جهة أخرى، هذه العوائق من دون شك تقيّد الكثيرين، وتجعلهم مترددين في الإقبال على الشراء، رغم جودة وإغراء المعروض، ورغم جاذبية عقارات المدينة وتنوعها، وأعتقد لو أن تلك الجهات فكّرت بشكل استراتيجي، لاكتشفت أن مزيداً من التسهيلات والتنظيم في هذا القطاع الحيوي المهم في هذا التوقيت، لا يعني أبداً تراجع الاقتصاد، بل على العكس من ذلك، سيزيد عمليات البيع والشراء، وسيعمل على تحريك دورة الاقتصاد بشكل كامل، وهذه الحركة سينتج عنها نمو اقتصادي شامل.

ما يحدث الآن يجعل المستثمر يفكر عشرات المرات قبل الإقدام على الشراء، لأنه في النهاية مستثمر يبحث عن مكان مناسب وعوائد مقبولة لاستثماراته، ولأن هامش الربح بدأ يتراجع إلى نسب قليلة غير مجدية للاستثمار، لأسباب كثيرة، ولوجود عوائق عدة، كان طبيعياً أن يتراجع الطلب قليلاً!

لذا نحتاج إلى إعادة النظر بصورة شاملة، للحفاظ على جاذبية هذا القطاع الحيوي المهم، وإيجاد نوع من المرونة، فالتسهيلات مطلوبة، والتنازلات القليلة أيضاً مطلوبة ولو بشكل مؤقت، وهذا ليس عيباً وليس مؤشراً سلبياً، بل هو إجراء حكومي مقبول عالمياً، تعمل به معظم الدول للمحافظة على أي قطاع من قطاعاتها الحيوية، وهو حماية ضرورية لضمان استمرارية الأعمال، وتشجيع المستثمرين على زيادة أنشطتهم التجارية، وهو لا يضر بالاقتصاد بقدر ما يفيده على المديين المتوسط والبعيد، فهل نشهد تحركاً إيجابياً من الجهات المعنية، للحفاظ على جاذبية القطاع العقاري؟

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة