كـل يــوم

المستقبل هو.. دبي

كـل يــوم

المستقبل هو.. دبي

سامي الريامي

عمر الدول لا يقاس بالأيام والسنين، فهذا لا شيء فيه يدعو إلى التفاخر أبداً، إنما الإنجاز والأثر هما المقياس الحقيقي لتحديد مكانة الدولة بين بقية دول العالم.. الإنجاز في صنع التقنيات، أو الإنجاز في مواكبة هذه التقنيات، وإحداث الفرق في حياة البشر، وصنع الأثر الذي يقتدي به الآخرون لإسعاد البشرية.

الإمارات دولة متطورة حديثة، عمرها منذ قيامها كدولة اتحادية لا يتجاوز 46 عاماً، لكن عمرها التقني والرقمي وأثرها في العالم يتفوق على كثير من الدول التي سبقتها في النشأة التاريخية بمئات السنين ربما، وهذا ليس كلام مدح مبالغاً فيه، بل هو انعكاس أرقام عالمية مصنفة وفق منظمات وجهات عالمية بمقاييس عالمية.

شخصياً، عبرت للمرة الأولى بوابة المسافرين الذكية، التي افتتحتها إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في صالة المغادرين بمطار دبي، ومن خلالها تستغرق عملية الدخول إلى صالات المطار الداخلية ثواني بسيطة، هي عملياً سرعة خطواتك في المشي، ومن دون الحاجة لإخراج جواز سفرك لإعطائه لأي موظف أو مأمور جوازات، فكل ما عليك فعله هو المشي في ذلك الممر دون توقف، وهذا الإجراء سهّل الكثير في حركة دخول المسافرين وإكمال إجراءات سفرهم، للدرجة التي خف فيها الضغط بشكل كبير وملحوظ على «كاونترات» الدخول، وأحدث فرقاً نوعياً كبيراً في الخدمات الذكية الفعلية التي تقدمها دبي بشكل عام، والتي تصعب مشاهدتها في أي مكان بالعالم!

أيضاً لا مبالغة في ذلك، إذ إن هذا الممر الذكي لم يسبق تطبيقه في مطارات العالم، كما قال اللواء محمد المري، مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب: «وهناك دولة واحدة (متطورة جداً) ترغب في تجريبه مع حلول عام 2020، لكن دبي بدأت فعلياً تشغيل هذا الجهاز الذكي، وهو حالياً في مرحلة التجريب العملية، ويستخدمه المسافرون فعلياً، وسيتم تطويره وتحسينه بشكل مستمر».

الممر الذكي هو نتاج دراسة وتجارب بدأت منذ أربع سنوات تقريباً، وتم عرضه للمرة الأولى أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مهندس إنجازات دبي وصاحب رؤية تقدمها وتطورها المستمرين، خلال معرض «جيتكس»، ليأمر سموه باستمرار التجارب على ذلك الجهاز، والبدء بتركيبه في حال الانتهاء من تلك التجارب، والتأكد من جاهزيته وفاعليته، فأصبحت تلك الأوامر، التي صدرت قبل أربع سنوات، واقعاً ملموساً نراه اليوم بأعيننا في مطار دبي الدولي!

سألت اللواء محمد المري: ما أهم العقبات التي لاحظتموها منذ بدء تشغيل جهاز الممر الذكي؟ فأجاب: «عدم ثقة بعض المسافرين، وترددهم في العبور، ومعظمهم يقف في منتصف الممر، وهو غير مصدق أن بإمكانه المضي دون أن يخرج جواز سفره»!

بالتأكيد لن يصدق أحد ذلك، وجولة سريعة لأي إنسان بفكره وخياله ليجوب بهما مطارات العالم، ويتذكر، سيرى الفرق، وسيتذكر تلك الطوابير، وتلك النظرات من قبل موظفي الجوازات، وذلك الجهاز الذي يضع فيه جواز السفر لينتظر التدقيق، وقد يستغرق ذلك دقائق معدودة، أو غير معدودة، حسب مزاج الموظف وحالة الجهاز، لذا فلا مجال للمقارنة، ولا مجال لمنافسة دبي في ذلك، فالأرقام والمسارعة في جلب التقنيات الحديثة تثبت دائماً أن هذه المدينة هي رقم صعب بين مدن العالم!

«المستقبل هو المرادف الحقيقي لكلمة دبي»، هذا ليس كلامي ولا كلام اللواء محمد المري، بل هذه جملة كتبها مسافر أجنبي في سجل الملاحظات الذي وضعته الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب للمغادرين عبر الممر الذكي، لتستمع إليهم، وتحلل تجربتهم لتطوير الجهاز!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .