الإعلانات تصنع نسختك الأفضل منك - الإمارات اليوم

5 دقائق

الإعلانات تصنع نسختك الأفضل منك

عبدالله القمزي

مررت أمام محل ملابس ومعدات رياضية ورأيت إعلاناً يظهر فيه نجم المنتخب الفرنسي، بول بوغبا، وتحت صورته مكتوب Predator. لم أفهم المقصود من الإعلان لأني لم أرَ صورة المنتج المراد تسويقه، لكني كنت متأكداً أن الشخص المطلع على الرياضة وكرة القدم سيفهم المقصود.

الكلمة المكتوبة على الإعلان تعني «مفترس»، وهي أيضاً عنوان فيلم أرنولد شوارتزينيغر الشهير عام 1987. عندما بحثت وقرأت قصة الإعلان فهمتها. أسلوب الإعلان صحيح، ورسالة الشركة واضحة فيه، وهي رؤية المستهلك نفسه على شكل اللاعب الفرنسي الشهير. بكلمات أخرى: اشتر الحذاء وستصبح مثل بوغبا.

أمرّ يومياً على شارع الشيخ زايد وأرى إعلانات هاتف «آي فون» على اللوحات الضخمة، لا توجد صورة «آي فون» لكن الإعلانات عبارة عن صور فوتوغرافية التقطها مستخدمو هذا الهاتف، وكُتب عليها بعدسة فلان. «أبل» تستخدم الفكرة نفسها للترويج عن المنتج، وهي أنها تقلب صورة المستهلك عن نفسه في دماغه وتجعله يتحول إلى مصور فوتوغرافي. بكلمات أخرى: اشترِ «آي فون» وستتحول إلى مصور محترف.

«سامسونغ» كذلك وظفت الفكرة عندما صورت دعايتها الشهيرة Growing up أو «الدخول إلى مرحلة الرشد»، ويظهر في آخرها رجل يمشي بجانب طابور من البشر كأنهم قطيع لشراء «آي فون»، وعندما يتجاوزهم ينظر خلفه متحسراً على ضياع أيامه عندما كان يقف معهم وتظهر عبارة «حدث جهازك إلى سامسونغ».

الدعاية تعتبر من أشجع الدعايات في الوقت المعاصر، لأنها تعرض عقداً كاملاً من تطور هاتف «آي فون» المنافس، قبل اختتامها بعبارتها المذكورة. الفكرة تحث المستهلك على شراء هاتف «سامسونغ» ليس بسبب المنتج نفسه، لكن كي يصبح راشداً أو أفضل مما هو عليه.

«أبل» في التسعينات استخدمت عبارة رائعة لضرب منافستها «مايكروسوفت»، وهي Think Different أو «فكر بأسلوب مختلف». فكل من أقبل على شراء كمبيوتر «ماك» في ذلك الوقت كان يقول لنفسه إنه يفكر بأسلوب مختلف أو جديد.

شخصياً لا أفضل هاتف «آي فون»، لكن هذه القصة تستحق الذكر، فقد ذهبت إلى محل «أبل» لأطلب مساعدة فنية لهاتف «آي فون» وصلني هدية، وأردت تجربة شيء فيه ولم أفهم كيف يعمل، فقالت لي موظفة المبيعات جملة غاية في الذكاء، وهي: هل ترغب في دخول دورة تدريبية على استخدام «آي فون»؟

بالعربي: ما قالته الموظفة يعكس سياسة ذكية لـ«أبل»، وهي أن الهدف ليس أبداً عرض المنتج علي لأنه أسلوب منفر، وليس تعليمي استخدامه لأن ذلك يعطي انطباعاً أنه جهاز صعب الاستخدام، ولا حتى استعراض مميزاته، لأن هذا يعني محاولة فجة لتحقيق مبيعات على حسابي.

بل الهدف أن يتركوني استخدمه حتى تتكون حالة من الألفة بيني وبين الجهاز، وعندما أعتاده وأرتاح إليه أتوهم أني أصبحت أفضل حالاً معه فأشتريه. هي الفكرة نفسها: المستخدم هو التجربة وليس الهاتف، وهو (أي المستخدم) يرى نسخة أفضل من نفسه فيها.. وللحديث بقية.

• آبل في التسعينات استخدمت عبارة رائعة لضرب منافستها مايكروسوفت وهي Think» Different» أو فكر بأسلوب مختلف.

Abdulla.alqamzi@Emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه. 

طباعة