5 دقائق

تعلم الآلة

5 دقائق

تعلم الآلة

د. علاء جراد

تعلم الآلة هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، ويعتمد على تحليل كم هائل من البيانات في وقت قياسي، ومن ثم يمكن ربط ذلك بعمليات اتخاذ القرار والتنبؤ بالمستقبل، حيث يقوم الكمبيوتر بتحليل كم هائل يعجز الإنسان بالطرق العادية عن تحليله ومن خلال دراسة أنماط البيانات واتجاهاتها فيما يعرف بالتحليل التنبؤي أو Predictive Analysis، وبعيداً عن الجوانب الفنية الدقيقة لتعلم الآلة أو التعلم المشتق من أنظمة المعلومات، فإن الاستخدامات والتطبيقات لهذه التقنيات هائلة جداً ومفيدة لأقصى درجة في شتى المجالات، وتسهم بشكل كبير في عمليات صنع القرار وتوفير الجهد والوقت مع درجة عالية من الدقة.

تستخدم تطبيقات تلك التقنية في الزراعة والري وفي الجيل الرابع من الصناعة والاتصالات والطرق والمناجم والرعاية الصحية، ويتم الاستفادة بها في مجالات التسويق والتأمين والبنوك والترجمة، وعلى سبيل المثال ففي الزراعة يتم استخدام تلك الأساليب في إدارة المحاصيل في ما يُسمى الزراعة الدقيقة، حيث يتم التواصل مع النباتات أو الأشجار بصورة فردية، فمن خلال مجسات بسيطة يمكن معرفة الشجرة المريضة ومعالجتها بالتحديد وبالجرعة المطلوبة بدقة، وكذلك ريها في الوقت المناسب بكمية الماء التي تناسبها تماماً، ما يسهم مباشرة في زيادة الإنتاج ويوفر الكثير من الوقت والموارد بل يتم التنبؤ بالمرض قبل حدوثه، هذا بالإضافة إلى إجراء كل التحاليل والفحوص دون تدخل بشري واتخاذ القرارات الملائمة في الوقت المناسب.

مثال آخر من القطاع الطبي، حيث أنتجت شركة IBM نظام أو برنامج «واتسون»، الذي سيحدث طفرة في مجال التشخيص حيث يبني قرارات التشخيص على قواعد بيانات هائلة من مختلف أنحاء العالم، وتدل النتائج الأولية لهذا المشروع على نجاح كبير جداً، وسيكون له أثر عظيم في تقليل الأخطاء الطبية التي تؤدي لكم هائل من الوفيات كل يوم، ويكفي أن نعرف أن عدد الوفيات بسبب تلك الأخطاء في الولايات المتحدة الأميركية وحدها يصل إلى 250 ألف حالة، وتأتي الأخطاء الطبية في المركز الثالث لمسببات الوفاة بعد أمراض القلب والسرطان، فما بالنا بالدول التي تفتقر لمعايير الرعاية الصحية!

السؤال المهم هنا، أين جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية من هذه الثورة غير المسبوقة في التكنولوجيا والتعلم والذكاء الاصطناعي؟ وهل يتم تحديث المناهج الدراسية لتعكس تلك التقنيات الحديثة؟ وهل نعرف عدد ونوعية الوظائف التي ستكون في المستقبل؟ إن معدل السرعة في تطوير تلك التقنيات غير عادي ويقاس بالأيام وليس بالسنوات، ومن ثم فلابد أن يتم تحديث الأنظمة التعليمية لتواكب ما يدور في العالم حتى لا نبقى مجرد مستهلكين للتكنولوجيا.

أين جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية من هذه الثورة غير المسبوقة في التكنولوجيا والتعلم والذكاء الاصطناعي؟

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .