5 دقائق

ظاهرة الإرهاب عالمية

5 دقائق

ظاهرة الإرهاب عالمية

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

يصرّ بعض الغربيين على أن الإرهاب صناعة إسلامية، وليس ذلك عدلاً في الحكم، ولا صحيحاً في النظر إلى الواقع، ما يقتضي أن يعلم ذلك البعض - وهو كثير من كثير - أن الإسلام هو أول من حارب الإرهاب، ودعا إلى السِّلم، وأمر بالقسط، وجاء بشعار الرحمة، وتعامل مع الكل بالمحبة، ولا سبيل إلى استقصاء شواهد ذلك من نصوصه وواقعه، فهي أشهر من أن تشهر، وأكثر من أن تذكر، ويكفي استدلالاً على ذلك ما أخبر الله تعالى به عن نبي الإسلام، عليه الصلاة والسلام، من أنه «رحمة للعالمين»، وقد ظهرت رحمته في تعامله مع الكائنات الحيّة كلها من إنس وجن وحيوان، ومع البيئة والكون كله، كما يشهد بذلك المنصفون من مستشرقين وقساوسة ورهبان، وهو ما يعلمه ذلكم البعض المشار إليه، ولكن غلبة العصبية والهوى تمنعهم من الإذعان للحقيقة، لذلك سأشير هنا إلى واقع الإرهاب عند غير المسلمين، من خلال إحصاءات مشهورة، ففضلاً عن الإرهاب الصليبي على المسلمين في حملاته الأولى والثانية، التي أبادت الكثير من الناس، والإرهاب التتري الذي قوّض الدولة العباسية، وفعل أفعالاً منكرة بالإنسان والثقافة، والإرهاب البربري الذي فعل الكثير من الإجرام في المسلمين؛ وهذا كله قديم، وهو يفوق كثيراً ما يمكن نسبة شيء منه إلى بعض المسلمين؛ فإن هناك إرهاباً ماثلاً اليوم في كثير من البلدان غير الإسلامية، يفتكون بأهل بلدانهم، ممن لا يتفقون معهم في منهج أو مبدأ، فضلاً عن اختلافهم معهم في الدين والعقيدة؛ فهل علم ذلك البعض عن «جيش الرب»، الذي يفعل الأفاعيل في جنوب السودان منذ أوائل سنة 1980، أو «البرق الشرقي»، المعروف أيضاً باسم «كنيسة الله القادر على كل شيء»، الذي تأسس في مقاطعة خنان في الصين في سنة 1990، أو «جيش الرب للمقاومة» أسسه جوزيف كوني Joseph Kony (مسيحي راديكالي) في أوغندا سنة 1987، أو «الجبهة الوطنية لتحرير تريبورا»، وتنشط هذه الحركة في ولاية تريبورا شمال شرق الهند منذ سنة 1989، أو «فينس الكهنوتية»، أو «المسيحيين المعنيين»، الذي يعتبرون أنفسهم مؤيدين مخلصين لإسرائيل، ويعتقد بعضهم بوجوب طرد جميع المسلمين من إسرائيل بالقوة، أو الإرهاب اليهودي المتمثل في الكيان الصهيوني كدولة، والمنظمات النشطة التي تعمل في ظله كمنظمة آيل، وحركة كاخ، وحركة كاهانا حي وفروعها، وحركة قمع الخونة التي تستهدف تصفية العناصر اليهودية التي لا تتجاوب مع مبادئ كاخ، ومنظمة سيف داود، ومنظمة السيكريكنيا التي تنشط ضد اليهود اليساريين ودعاة السلام، وحركة «جوش أمونيم»، التي برزت عقب حرب 1967، حين نادت بأن الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عقب هذه الحرب هي جزء من الإرث المقدس الذي منحه الرب لليهود، ومنظمة الإرهاب ضد الإرهاب، التي تعتبر من نوع حركة كاخ، وهي وثيقة الصلة بأيديولوجية «جوش أمونيم»، وهي من أكثر المنظمات اليهودية التي ظهرت أخيراً في إسرائيل إمعاناً في الفاشية والتطرف والعنف، إذ حددت هدفها بوضوح، ويتمثل في تصفية كل السكان العرب، وحركة بيت المقدس السرية، والمنظمة السرية اليهودية التي أنشئت في بداية عام 1980، وعُرفت باسم التنظيم السري اليهودي. وقامت بعمليات اغتيال عدة للفلسطينيين النشطين في الضفة وغزة، ودمرت مساكنهم وممتلكاتهم، ومنظمة القبضة والمتراس، وحزب تسوميت، وحزب موليدت، اللذين يمثلان الواجهة الرسمية التي تتخفى وراءها المنظمات والحركات الإرهابية والمتطرفة في إسرائيل.

وهل علم ذلكم البعض أيضاً عن الإرهاب البوذي الذي تقوم به منظمات ترعاها الدولة كمنظمة «بوذو بالا سينا» و«ماباثا» و«969» ومنظمة «ما با ثا» القومية البوذية في ميانمار.

وكل هذه المنظمات تعتبر المسلمين أعداء، وفعلت الأفاعيل المنكرة بالمسلمين الروهينغا تقتيلاً وتحريقاً وتقطيعاً لهم إرباً إرباً، وتشريداً لهم من ديارهم، لنحو مليون مسلم روهينغي.

والسرد يطول والشرح أطول من ذلك، ولكن تكفي الإشارة إلى مثل هذا الإرهاب العالمي، الذي يجب أن يعرفه الجميع ليقف في وجهه حفاظاً على النوع الإنساني وحريته.. والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.

«كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .