ملح وسكر

خالية من التعقيد

ملح وسكر

خالية من التعقيد

يوسف الأحمد

في روسيا تغير العديد من المفاهيم، وتبدلت قناعات كثيرة، بل أصبح واقع اليوم مختلفاً عما كان عليه في البطولات الماضية، حيث ظهرت قوى جديدة لعبت دوراً كبيراً في تحديد مسار البطولة، وقدمت نموذجاً رائعاً متكامل الأركان، إدارياً وفنياً وجماهيرياً، لتبرهن على أن المال ليس وحده مقياساً للأداء وحصد النتائج، إذ يأتي ثانياً بعد العطاء والجهد والروح، التي كانت ورقة الرهان عند بعض المنتخبات، ما جعل من مشاركتها وحضورها إضافةً ومكسباً، وحظيت باحترام وتعاطف الجماهير العالمية بشتى ألوانها وانتماءاتها، بعد أن أمتعتها بكرة جميلة خالية من التعقيد، وأداءٍ سلس أدى الغرض وحقق الهدف من حضورها للبطولة.

بين زلاتكو وأنديتنا قصة

لن تُمحى من سجل

الذاكرة، وستتناقلها

الأجيال طويلاً.

بلجيكا وكرواتيا واليابان والسويد نماذج رائعة في الانضباط والتضحية، والعمل الصحيح المبني على قواعد وأسس سليمة منحت على إثرها مخرجات كروية مُرضية، رُفعت لها القبعات واستقبلت منتخباتها كالأبطال رغم عدم وصول بعض منها لأدوار متقدمة، بيد أن ذلك يوضح لنا منحى آخر، وهو أن الرضا والاستحسان لا يرهنان بالنتائج دائماً، بقدر ما هما مرتبطان بتأدية الدور المطلوب والتمثيل المشرف، هنا علينا أن ندرك ونعي أن الفلسفة المبنية على النظريات القائمة لن تؤتي ثمارها المرجوة وتنكشف هشاشتها سريعاً عند المحك الحقيقي في مثل هذه البطولات وبمواجهة مثل هذه المنتخبات وغيرها، التي تتبنى منهجية واقعية ومنظومة قائمة على تجارب في بناء منتخباتها وعناصرها الوطنية، لذلك فإن الكتاب مفتوح وصفحات المونديال، بما فيها دروسه وأخطاؤه، متاحة لنا بالمجان كي نطلع عليها ونستخلص منها ما قد يفيد ويثري كرتنا، ولعل الدرس الكرواتي هو الأجمل والأنفع لنا في كتاب روسيا 2018!

بين زلاتكو وأنديتنا قصة لن تُمحى من سجل الذاكرة، وستتناقلها الأجيال طويلاً، فقبل سنوات حضر هذا الرجل المحترم إلى هنا وقدم نفسه عارضاً خدماته على أنديتنا ولو بالمجان، لكنها أدارت ظهرها له لأسباب واهية، وأعذار فضح كذبها وزيفها إنجاز المدرب أخيراً مع منتخب بلاده في مونديال روسيا، ولولا نادي العين لما عرفه وسطنا الكروي، بعد أن تفضل عليه ومنحه فرصة لتدريب الناشئين، ثم لظرفٍ ما كلفته الإدارة البنفسجية بالإشراف على الفريق الأول، ليحقق لها ما تحقق، ويضيف لها إنجازاً آخر في سجلها، لن أسترسل وأسهب في تناول تفاصيل هذه القصة، فهي أصبحت مكشوفة وفضحت صدقية البعض، حيث أثبتت الأيام أن بعض العقول الموجودة في تلك المؤسسات قد هرم فكرها ونضب عطاؤها، فبعضها لا يستحق المكان، كونها سبباً للفوضى، والتخبط الذي لربما كانت وراءه منافع خلفية، بالله عليكم مثل هذه العقلية وهذا الفكر الكروي يُفرط به؟ مجرد تساؤل!!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .