ملح وسكر

الواجب الآسيوي

يوسف الأحمد

نجاح العين والجزيرة في اجتياز دور المجموعات بدوري أبطال آسيا، وصعودهما إلى دور الـ16، كان رهاناً استطاعا كسبه والنجاح من خلاله، بعد البداية المخيفة والمتعثرة لسفرائنا الأربعة في البطولة.

ولاشك في أن وجود ممثلينا بالمرحلة القادمة مطلب وطني، فهو لا يعد إنجازاً أو بطولةً مثل ما ذهب إليه البعض، إذ إنه من الطبيعي الوجود والحضور، ضمن الفرق المتأهلة الأخرى، قياساً بالفوارق الفنية

حان الوقت لتغيير نمط التفكير، والتعاطي مع البطولة الآسيوية.

والمادية لأنديتنا، بالإضافة إلى تاريخ مشاركاتها التي يفترض أنها اكتسبت منها خبرةً ومعرفةً كافيتين، لمنحها جرعةً مناعية من التعثر والإخفاق في المرحلة الأولى، ويعطيها حظوظاً وأفضلية بأن تكون لاعباً رئيساً في الأدوار المتقدمة من البطولة.

والتأهل لثمن النهائي ما هو إلا خطوة أولى لبداية المشوار الحقيقي، كون المحك الفعلي يبدأ من هذه المحطة التي تحدد المسار، ولاحقاً تمنح التصنيف بناءً على النتائج والمحصلة النهائية من المشاركة. لهذا فإن المطلوب من العين والجزيرة أكبر مما قد يدور في فلك طموحهما، لأن وجود الفريقين في هذه المرحلة، والتي تليها، أمر طبيعي جداً، بل اعتيادي، ولا غرابة فيه، كون سقف الطموحات والتطلعات بات عالياً، في هذه النسخة.

حان الوقت لتغيير نمط التفكير والتعاطي مع البطولة الآسيوية، خصوصاً من الزعيم الذي نرى فيه منافساً وبطلاً، ينبغي أن يقف على منصة التتويج، فهي ليست احتمالية أو أُمنية خيالية، بقدر ما هي فرضية وواجبة عليه!

منذ سنوات قليلة، وجدت الجماهير العربية ضالتها في تفريغ شغفها وولعها الكروي بتشجيع فريقي برشلونة وريال مدريد، بعد إحباطها ويأسها من فرقها التي تنتمي لها، وتحول البطولات والمسابقات في دولها لملاعب طاردة وكئيبة، نتيجة غياب المتعة والجمالية والإثارة المشوقة بها.

وعلى أثر ذلك، انقسمت إلى خصمين متضادين، يتربص ويترصد كل منهما بالآخر، بل وصل تعصبهما إلى حد تعصب الجاهلية الأولى، فما يُلاحظ من مشاهد النيل من البعض شتماً وسخريةً لا يمكن اختزاله في تشجيع أو حماسة أو انفعال زائد، كونه تعدى ذلك بمراحل، ووصل إلى سقف الاحتقان والشحن الممقوت الذي قد يُدفع ثمنه لاحقاً، حيث لم يسلم من ذلك التراشق والتطاول كبير أو صغير أو عاقل أو سفيه، بل أصبح مفهوم التشجيع لديهم «إن لم تكن معي، فأنت عدوي».

والمصيبة تكمن في أن البعض يسرف في كل شيء، فلو خاصم فجر، وإذا شجع تناحر، رغم أننا من أمة الوسط. لذلك أولئك يشجعون ويتخاصمون لكن بروح وأخلاق رياضية، إلا أننا كمشجعين عرب نتشاتم ونتنابز، ولم نأخذ من الروح الرياضية إلا اسمها فقط!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة