الإمارات اليوم

ملح وسكر

معادلة خاسرة

:

هل باتت الكوادر والكفاءات عملة نادرة الوجود في ساحتنا الكروية؟ وهل أصبحت المجالس والأندية محصورة على دائرة من الأسماء تتبادل الأدوار والأماكن مع كل دورة؟ بقدر ما هي تساؤلات تترد في أروقة الشارع الرياضي ومواقعه المختلفة، فقد أصبحت واقعاً لا يمكن إنكاره، وبات المشهد متكرراً من مجلس إلى آخر، محتفظاً بمكوناته من الأشخاص، مع تبادل المواقع والأدوار فقط، فمن يسقط اسمه في هذه الدورة، تجده في أول القائمة في الدورة التالية، وهكذا تستمر الحكاية إلى أن يشاء الله أمراً كان مفعولاً.

الدكة البديلة المغذي

الرئيس لشريان حياة

الفريق

فلا لوم للواقع، ولا عتب على القدر، عندما تأتي مخرجاتنا بتلك المحصلة، ويبقى الحال رهيناً ومشلولاً دون تحسن أو تطور، فالعمل مرتبط بالفكر، والفكر نتاج للعقلية التي تأتي بتلك المخرجات والنتائج التي يشكوها واقعنا اليوم، إذ إن الغالبية انحصرت رؤيته بوجوه معينة لا ترى غيرها، مع الاعتقاد أنها الوحيدة القادرة على إدارة تلك الهيئات والمؤسسات الكروية، لكنه يبقى اعتقاداً خاطئاً ومخالفاً لمفهوم العمل المؤسسي.

فليس من الضرورة أن ينجح نجم الملاعب في ذلك الزمان إدارياً، فكثير منهم كان سبباً في خراب أندية، ومنهم من كان عنصراً فاعلاً في نجاح أخرى، وهكذا، لذا فهي معادلة خاسرة لو قُيدت بعناصر محددة، ورُبطت نتائجها بها، كونها فكرة ترسخت وتعشعشت في الأذهان نتيجةً لترويجٍ خاطئ وتهويلٍ خادع بأن هذه الأندية والهيئات ستفشل وتتخبط لو خلت من تلك الوجوه والأسماء!

الوصل خسر الرهان في الأمتار الأخيرة من سباق المنافسة على درع الدوري، بعد أن استنفذ طاقته وأنفاسه التي لم تسعفه في المواصلة والبقاء في مركز الصدارة، فقد أشرنا سابقاً إلى أن البطولة تحتاج إلى قراءة جيدة لواقع المستطيل وفهم المنافسين، من أجل التعامل معهم بطريقة فنية متوازنة تبتعد عن التنظير والتأطير العشوائي المستند إلى معطيات تقليدية دون وجود ممكنات وأدوات مساعدة أخرى، تجعلك تقف على أرضية صلبة للاستناد إليها والانطلاق منها.

وتعتبر الدكة البديلة أهم أركانها، كونها المغذي الرئيس لشريان حياة الفريق الذي يتوقف عطاؤه ونتاجه عندها، وبسببه فقد بلغ أثره مداه عندما تطايرت نقاط الفريق وتبخرت مثل السراب، الأمر الذي كبده تراجعاً وتقهقراً للوراء، أضعف حظوظه، وأفقده الفرصة التي كانت بين أقدامه، لتتحول بعدها إلى كابوس مزعج لجماهيره التي تمسكت بخيط الأمل، وبقيت مساندة وداعمة لفرقتها التي أضاعت حلم البطولة، وجعلتها تعيش الحسرة واللوعة من ذلك الحال والوضع الذي استهلت به المشوار وظهرت فيه نداً، بل مرشحاً قوياً ومنافساً للدرع الذي كانت قريبة منه.

لكن المكابرة والتزمّت بقناعات وقتية خطأ ثمنه باهظ، لأن المنافسة تحتاج إلى تنويع السلاح، كون الاعتماد على سلاح واحد هو نهاية طبيعية لمن أخطأ في قراءة وفهم تفاصيل ساحة المعركة!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .