<![CDATA[]]>
<

5 دقائق

تحرك الدولة عند توجع مواطن

5 دقائق

تحرك الدولة عند توجع مواطن

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

عندما توجَّع مواطن بعفوية تامة من الوضع المعيشي الذي يعيشه، وأفاد بأنه يبث هموم كثير من أمثاله؛ لم يكن يتوقع أن صوته يبلغ المدى، فقد أسمع المعتصم ولبى نداءه، إذ لم تمض سويعات حتى سُدت حاجاته، وتحركت الحكومة من قمة هرمها لتعالج الوضع الذي اشتكى منه، وتتفاعل مع همومه وأمثاله بإيجابية ومسؤولية راقية، عبّرت عنها التحركات المتتالية، بدءاً من الإجراء الذي اتخذ بحق المذيع الذي لم يصحبه التوفيق في تعامله مع شكواه، ظناً منه أن مثل ذلكم النداء يحرج الحكومة أو يتنكر لعطائها وبذلها الكبيرين.

وما درى أن الحكومة حينما أنشأت مثل هذه البرامج المباشرة؛ فإنما فعلت ذلك ليبلغها حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته،

ومروراً بأحوال عز َّنظيرها رُقياً ومسؤولية عظيمة، حتى صعد الشاكي الموفق إلى مجلس الوزراء ليجلس مع رجال الدولة الكبار، ويسمعهم صوته وصوت أمثاله كِفاحاً، ويسمع هو ما يسر خاطره وخاطر أمثاله من خطط الحكومة الناجعة والسريعة في معالجة مثل تلكم الحاجات، وما أعدته من سيولة ضخمة لسدها من جميع الجوانب، فضلاً عن جعل ذلكم المواطن الموفق أحد رجال الحكومة في مجال البحث الاجتماعي؛ لأنه أعرف بمثل تلك القضايا.

هكذا هي مسؤولية حكومة السعادة، وحكومة استشراف المستقبل، وحكومة خطط التنمية الطموحة المستدامة، وهكذا تكون الحكومة التي أخذت على عاتقها إسعاد المواطن، وإسعاد نفسها بما تراه من سعادة أفراد الشعب، فإنها لا تجد السعادة حتى يسعد أبناؤها، فما أكبرها من حكومة؟! رُبَّانها ذلكم الفارس الهمام الذي قال: «تتحرك الدولة عند ما تسمع توجع المواطن، هكذا علمنا زايد».

فأنعم بزايد المعلم، وأنعم بتلاميذه المعلَّمين خليفة والمحمدين وإخوانهم الشيوخ الكرام، الذين نهلوا وعلُّوا من معين زايد الخير، رحمه الله وأنزله المنزل المقرب لديه.

وأنعم بهذا التحرك الإيجابي الذي جاء كلمح البصر، فإنه تحرك المسؤول ذي الهمة الوثابة الذي يسهر لينام شعبه، ويواصل الجد بالجد حتى يسعد شعبه، ويبذل الكثير ليرى التطور المنقطع النظير على ثرى وطنه الزاكي..

فهذه هي الحكومة المسؤولة، حكومة البناء وصنع المستقبل، المسؤولية التي عرفتها، وألزمت نفسها بها، وبذلت قصارى جهدها في تنفيذها وتحقيقها، من غير مِنَّة ولا استكبار، فما واجب المواطن والمقيم نحوها؟

إن واجبنا كمواطنين أن نشكر الله تعالى أولاً على هذه القيادة العظيمة التي لا يوجد لها مثيل، على الأقل في عالمنا العربي والإسلامي، نشكره أن أنعم علينا بهذه النعمة الكبرى التي هي أجلُّ نعمة بعد الإسلام، نشكره سبحانه حتى يديم هذه النعمة علينا عزيزة مهيبة صالحة مصلحة مباركة ميمونة.

والواجب الثاني: أن نشكر هذه القيادة على هذا البذل وذلكم الاهتمام بالمواطن، وتحسس أحواله، والعمل الجاد نحو تحقيق السعادة والرفاهية للمواطن والمقيم، فهذا هو أقل الواجبات بعد الدعاء لهذه القيادة العظيمة بكل خير ودفع كل ضير عنها، وهو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا الله له حتى تروا أن قد كافأتموه». وقوله: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».

والثالث: استشعار الولاء الدائم والمخلص لهذه القيادة، التي هي مع الشعب لُحمة واحدة كلحمة النسب، وذلك برابطة الوطنية والمسؤولية المشتركة، القيادة بالسياسة والريادة، والشعب بالتضحية والفداء والعمل الجاد بالبناء والوفاء، القيادة بالتخطيط والشعب بالتنفيذ، القيادة بالإشارة والشعب بتلبية النداء في السراء والضراء وتقديم النفس والنفيس.

والرابع: الحفاظ على مكتسبات الدولة التي هي مكتسبات الأمة والأجيال، وهي فخارنا وعزنا، وما كان لها أن توجد لولا فضل الله تعالى بهذه القيادة التي عز عليها أن ترى نفسها وشعبها في غير المقام الأول في كل شؤونها..

«كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .