الإمارات اليوم

كـل يــوم

إنه بالفعل مشهد سيئ!

:

مسيء جداً ذلك المشهد التمثيلي، الذي انتشر أخيراً على وسائل التواصل، خصوصاً أنه من ممثلين إماراتيين كبار، نعتبرهم نجوماً يستحقون التقدير والاحترام، فلقد قدموا أعمالاً فكاهية على مستوى عالٍ جداً، واستبشرنا بهم خيراً لإحداث نقلة إماراتية في مجال الكوميديا، إلا أنهم لم يوفقوا إطلاقاً في هذا المشهد، ولم يدركوا تبعاته السلبية المؤذية، للمشاهد والمجتمع بشكل عام!

ندرك تماماً أن هناك ظواهر اجتماعية مطلوب أن يعالجها الإعلام بشكل عام، والمسلسلات التلفزيونية على وجه الخصوص، لكن المعالجة يجب ألا تخلو من الذكاء والحذر في الطرح، وإذا خلت من الذكاء، فإن النتيجة تكون حتماً سلبية على المسلسل والممثلين، وحتى على المجتمع بشكل عام، فهو حتماً ستشوه صورته، وتتأثر بسبب انتشار هذه المشاهد بشكل واسع داخل الدولة وخارجها، ما يعطي صورة نمطية خاطئة، وفي غاية السوء، فيستغلها سلباً كل من لا يريد لنا الخير، ليوجه لنا سموم كلماته وتهكماته!

بالتأكيد هي ليست لقطة كوميدية بهدف رسم البسمة على الشفاه، لا يمكن تصنيفها كذلك، بل هي لقطة رديئة الفكرة والأسلوب والشكل والطرح، لقطة خادشة للحياء العام، لها أبعاد كبيرة، فمن كتب ومن أخرج ومن أنتج ومن مثّل، لم يحسبوا حساب انتشار هذا المشهد بين العائلات صغاراً وكباراً، ولم يحسبوا حساب الأسئلة البريئة، التي يمكن أن يطلقها الصغار بمجرد مشاهدتهم هذا المشهد بمدلولاته وتلميحاته، وكيف يمكن إجابتهم، ولم يراعوا شكل وهيبة رب الأسرة وموقفه أمام أبنائه وهو يشاهد معهم موقفاً كهذا، لم يراعوا الحياء العام، والخطوط الاجتماعية الحمراء المكروهة من غالبية المجتمع السوي، ما يجعل كل من شاهد المقطع يطرح السؤال ذاته الذي ردّدناه جميعاً: ما الهدف من هذا المقطع؟ وما الرسالة الإعلامية التي يود المسلسل نشرها؟!

بالتأكيد نريد طرح ومناقشة قضايا مجتمعنا ومشكلاته، ولا مانع من الجرأة، لكن هناك فرقاً كبيراً بين الجرأة وقلة الذوق العام، وهناك فرق بين طرح ومناقشة القضايا بغرض حلها، ومحاولة انتزاع الضحك بغرض الشهرة والانتشار، دون الالتفات للمجتمع ومحاذيره، ونحن في الإمارات لا نريد الوصول إلى مرحلة السينما والمسلسلات التافهة المبتذلة، ذلك الابتذال الذي يبحث أصحابه عن غاية الانتشار بأي وسيلة مهما كانت رديئة!

لا نريد هذه النوعية من الكوميديا، التي تكون على حساب الذوق والأخلاق، فهي حتماً لا تناسبنا، ويكفينا ثورة العولمة التي ساقت إلينا كثيراً من سلبيات العالم، ألم يكن حرياً بممثلينا ومسلسلاتنا أن يكونوا عوناً لتقليل آثار هذه العولمة، بدلاً من أن يركبوا موجتها، ويسهموا معها في تدمير وخراب العقول، بدلاً من إثرائها؟!

لا نريد أن نقسو على ممثلينا، الذين ظهروا في ذلك المشهد السيئ، لكن نتمنى منهم أن يراجعوا حساباتهم، ويدركوا أن عليهم مسؤولية كبيرة، فهم يدخلون كل بيت، ويشاهدهم جميع الأعمار والجنسيات، وهم ينشرون فكراً وثقافة، وبسببهم تتكوّن صورة نمطية عن المجتمع، لذلك لابد من التريث والتفكير في كل التبعات، قبل أن يدخلوا إلى مناطق محظورة للمشاهد الإماراتي الأصيل، وعليهم ألا يضحوا بالمجتمع وقيمه وأخلاقياته، من أجل كوميديا رخيصة غير مقبولة من عامة الناس وغالبيتهم.. إنها بالفعل مسؤولية عظيمة، وهو بالفعل مشهد سيئ!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .