الإمارات اليوم

5 دقائق

الشكر الجميل

معدن الشكر نفيس، فلا يشكر إلا ذو خلق نبيل وأصل أصيل، وهم في الأمة قليل، والأقل منه أن يكون من الأكفاء، والقادة الفضلاء، فإن العادة البشرية جرت على التنافس بين الأقران، فقد يطغى على حقوق الإخوان، فإذا رأيتَ حاكماً عادلاً وشاعراً بزلاً، وفارساً مقداماً، وقائداً حازماً، ومفكراً عبقرياً، كمحمد بن راشد، يخص يوم جلوسه على عرش الحكم بشكر أخيه القائد الفذ، والسياسي المحنك، والحاكم العادل، محمد بن زايد، فإن ذلك يدل على أن هذه القيادة مثلها كمثل الجسد والواحد، الذي يشد بعضه بعضاً، وكالشجرة الخضراء ذات الأغصان المثمرة، صنوان وغير صنوان، وتسقى بماء واحد، وهو ماء زايد، طيب الله ثراه.

إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، جدير بأن يشكر أكمل الشكر وأجزله، لأنه المعزز لنهضة الإمارات خاصة والعرب عامة، وهو حامي الذِّمار، وباني الديار، وزارع البطولة، وغارس الأمل، ومخطط المستقبل القريب والبعيد، ومشيّد المجد التليد... ومهما قيل في حقه فليس كقول الخبير به، المطلع على سيل إنجازاته، وكبير تخطيطاته، ورفيق دربه، إنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي أبان ما لا يعرفه الكثيرون، حين قال: «قليلون من يعرفون أنه يعمل 18 ساعة في اليوم من أجل الإمارات.. قليلون من يعرفون أن مدة إجازته في العام لا تتعدى الأسبوع.. قليلون من يعرفون أن عشرات الملايين من الأطفال حول العالم يستفيدون من خيره وعطائه الذي يقدمه بهدوء ومن دون أي ضجيج.. قليلون من يرونه يسهر ليلاً مع جنودنا المرابطين.. ويراجع خطط التنمية نهاراً مع الخبراء والمسؤولين.. لتأمين مستقبل بلدنا لعشرات السنين..».

فضائل يعددها، ومناقب يسردها، وأسرار يكشفها، ليعرف الناس أنه رجل الأمة، وعالي الهمة، وصانع الفخار، فيزجون له قليلاً مما يستحق، ويأتسون به في عمل الواجب لهذا البلد العزيز وهذه الأمة المباركة، فليس غريباً أن يجعل من ذكريات جلوسه على سدة الحكم مناسبة عظيمة لشكر ذوي المعروف، كما هي عادته في كل المواقف.

وإذا كان أبناء زايد، وعلى رأسهم خليفته البار، صاحب السمو الشيخ خليفة، رئيس الدولة، حفظه الله، قد ترسموا خطى أبيهم، المغفور له بإذن الله تعالى، في البناء والعطاء والمحبة والإحسان والوفاء، وكل ما يجعل هذا البلد الأول في النماء والحضارة، فإن من يحمل تلك المعاني بقلبه وقالبه بمثل تلك الأفعال التي أبانها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لهو جدير بذلكم الشكر المنهمر من قلب شكور، وعقل وقور، فإنه إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذووه، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾، وكأني به ينشد قول أبي تمام:

لأشكرنَّك إن لم أُوتَ من أجلي ... شكراً يوافيك عني آخر الأبدِ

نعم إنه يستحق ذلكم الشكر الفائق على ذلك العمل الدؤوب، في خدمة الشعب وتحقيق طموح رئيس الحكومة لهذا الوطن، الطموح الكبير الذي لا يحققه إلا مثل ذلكم التفاني وذلكم الإخلاص.

ولئن كان أفراد الشعب قد لا يقدرون على التعبير عن شكر محمد بن زايد بما يليق به، فإن رئيس الحكومة هو لسان الصدق لهذا الشعب العظيم، فإن الله ما منحنا هؤلاء الشيوخ ذوي الشمم والإباء والحب والوفاء إلا لأننا أهل لمثلهم، كما ورد في الأثر «كما تكونون يولى عليكم».

ولئن كان شكر الشيخ الكبير للشيخ الكبير مكافئاً، فإن شكر الرعية لشيوخها إن لم يكن كذلك فإنه تأس بأصحاب هذه الهمم القعساء، التي عز نظيرها في هذا العالم المتآكل، فنقول شكراً لكم أيها الشيوخ الأكفاء، أيها الرجال الأوفياء، أيها القادة النجباء، أيها المربون الآباء، وما شكرنا لكم إلا طاعة لله، وعرفاناً بمنته علينا بكم، وما أحرانا بقول إسحاق الموصلي وهو يخاطب الخليفة العباسي الواثق بالله:

فلو شكرت أياديكم وأنعُمِكم ...

                         لما أحاط بها وصفي وتعدادي

لأشكرنَّك ما ناح الحمام وما ...

                         حدا على الصبح في إثر الدجى حادي.

«كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه