الإمارات اليوم

كل يوم

مواكبة التقنيات سلاح المستقبل

:

جميعنا يعرف أن هناك أربع شركات طيران وطنية كبرى، تابعة لدولة الإمارات، وجميعها متطورة وتقدم خدمات راقية، لكن قليلين هم الذين يعرفون أن هناك 27 شركة طيران عاملة ومسجلة في دولة الإمارات، وتمتلك جميع هذه الشركات 873 طائرة، هي الأحدث والأكبر على مستوى العالم، وتمثل حركة هذه الطائرات مجتمعة أكبر شبكة لتغطية دول العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه.

قطاع الطيران في الإمارات هو أحد أهم القطاعات الاقتصادية، ويسهم بشكل كبير وفاعل في رفد القطاع الاقتصادي للدولة، بإسهامات تسير في إطار خطط الدولة الرامية إلى تعزيز اقتصاد ما بعد النفط، والأرقام الصادرة عن هذا القطاع تثلج الصدور، وتؤكد سلامة الطريق الذي تسير فيه دولة الإمارات، فحجم الاستثمار في قطاع الطيران بلغ 600 مليار درهم، وهو يسهم بـ15% من دخل الإمارات، وبـ27% من مدخول إمارة دبي، التي تضم بين جنباتها أكبر مطار في العالم في استقبال المسافرين الدوليين.

الإمارات تحتوي على 10 مطارات دولية، استقبلت مجتمعة 125 مليون مسافر خلال العام الماضي، ويعمل في قطاع الطيران بالدولة أكثر من 250 ألف عامل، وهي بفضل إيمانها المطلق بمعايير الجودة والسلامة، فقد فازت بالمركز الأول عالمياً في الالتزام بمعايير السلامة والأمان، وبأرقام لم تسجلها أي دولة منذ إنشاء منظمة «إيكاو» عام 1944.

هذه الأرقام الضخمة المحفّزة لحجم هذا القطاع، والتي استعرضها، أمس، سيف السويدي، مدير الهيئة العامة للطيران المدني في الدولة، في منتدى المخاطر لعام 2017، الذي تنظمه إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في دبي، للعام الثالث على التوالي، لاشك في أنها زادت من مسؤولية الإمارات، وجعلتها تعمل بحرص شديد على تحصين كل الأمور التشغيلية من المخاطر، سواء تلك المرتبطة بالتهديدات الأمنية المتعلقة بأعمال التخريب وإلحاق الضرر، أو تلك المخاطر الناجمة عن الإمكانات، وتسيير الأعمال وممارسات العمل تحت الضغط، وهذا أهم تحديات الهيئة العامة للطيران المدني، وكل الجهات المحلية المسؤولة عن الطيران والمطارات، ولذلك من المهم جداً إلقاء نظرة على أعمالهم ومجهوداتهم في هذا المجال الحيوي الصعب، خصوصاً أن أي تهديد أمني في مجال الطيران يشكل بيئة للفزع والشائعات والضجة الإعلامية الداخلية والخارجية، وغالباً ما تكون تداعياته سلبية، لذا فالمسؤولية معقدة ومشتركة أيضاً، وعلى الجميع أن يعي أثر الكلمة أو النقل غير الأمين، أو ترديد الشائعات في هذا المجال تحديداً.

ومن هنا أيضاً تقع على عاتق المسؤولين ضرورة مواكبة كل التطورات المستقبلية، ومتابعة كل جديد في تقنيات العصر، وأفضل الممارسات العالمية، إضافة إلى دراسة كل التهديدات والتحديات الأمنية، ووضع حلول لها، ورفع درجة الجهوزية، لمنع أي ضرر يقع على أي من قطاعات الدولة، وهي مهمة ليست مستحيلة، لكنها أيضاً ليست سهلة، فهي تتطلّب متابعة دقيقة مستمرة، وتتطلّب حضور وتنظيم الندوات المتخصصة في مجالات الأمن والسلامة وإدارة الكوارث والأزمات، كما تتطلّب زيادة الجرعات التوعوية للمجتمع، وحثّ أفراده على ترك كل الممارسات المقلقة، التي ينجرّ إليها كثيرون بحسن نيّة أحياناً!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .