ملح وسكر

النبرة الحادة

يوسف الأحمد

النبرة الحادة التي علت في الآونة الأخيرة ضد أصحاب الصافرة قد يكون لها ما يبررها من جانب، وقد تكون مجحفة وغير منصفة في الجانب الأعظم منها، وربما تتولد عنها عواصف تنسف العمل والخطط التي بُنيت لتجهيز جيل جديد لهذا السلك الحيوي في المنظومة الكروية.

الضرب المستمر والمتواصل في جدار التحكيم ليس له إلا مأرب واحد وهو الضغط على اتحاد الكرة من أجل إعادة الحكم الأجنبي.

ولعل الهجوم المباشر الذي جاء كقصف من جبهات عدة على لجنة الحكام وطواقمها، يشير إلى أن الأندية لم تعد تحتمل تلك الأخطاء والهفوات التي تحدث، وبسببها تتكبد الخسائر والتبعات التي تتراكم مثقلة كاهلها وتدخلها في دوامة مشكلات من الصعوبة حلها أو الهروب منها. فمن حق الأندية أن تعترض وتسجل مواقف ضد ما تتعرض له من ظلمٍ تحكيمي ينجم عن سوء تقدير أو إهمال أو غيره، إذ إنه حق مكتسب للتعبير عن رأيها والاعتراض ضمن الطرق المحددة بالقنوات الرسمية التي تكفل ضمان الحصول على حقوقها وفق الإمكانات والوسائل المتاحة، لكن عند وصول الأمر إلى حد الطعن والتشكيك في الذمم ورمي الاتهامات، فهذا يعتبر انقلاباً على العلاقة التي تجمع الطرفين، وخروجاً عن إطار اللوائح التي تنظم الحقوق والواجبات لجميع الأطراف المشتركة.

صحيح أن بعض الأخطاء تكون جارحة بل قاتلة وقد تؤدي أيضاً إلى التأزيم وإشعال فتيل المشكلات، إلا أن ذلك لا يعني أن ينبري كل فرد في التفسير والتحليل وفق ما تقوده أهواؤه ونزواته الشخصية، فلا يعقل أن يخرج أحدهم ويقول إن الصافرة هذه موجهة أو أتت بفعل فاعل وتلك مستهدفة، ناهيك عن أن بعضهم قد يستفز الأغلبية بجملةٍ أو تصريحٍ منفعل تكون عاقبته غير محمودة، خصوصاً إذا أتى من المسؤولين المحسوبين على الأندية الذين يدركون خطورة أي كلمة خاطئة تتفوه بها ألسنتهم، لتكون حينها وقوداً لإشعال الشارع الرياضي.

ورغم فداحة الأخطاء أحياناً، إلا أن قضاة ملاعبنا فوق الشبهات ولا يمكن أن ينزلقوا إلى هذا المنحدر الرخيص مهما كانت الظروف والمغريات. لذلك نجد أن هذه التصريحات دائماً ما تكون طائشة ويتم تمريرها لممارسة ضغوط وجني مكاسب معينة حتى لو كانت بالحد الأدنى منها، حيث يعمد البعض إلى نهج هذا السلوك في فترات لتصريف اللائمة والمسؤولية وتحويلها إلى اتجاه بعيد عن مساره.

ولهذا فإن الضرب المستمر والمتواصل في جدار التحكيم ليس له إلا مأرب واحد وهو الضغط على اتحاد الكرة من أجل إعادة الحكم الأجنبي إلى ملاعبنا، لكنه مطلب يرفضه العقلاء والمستبصرون بشؤون الرياضة الإماراتية، كونه سيهدم مكتسباً وطنياً مهماً تُعول عليه كرتنا في تحقيق مكاسب وإنجازات للوطن.

باختصار الأخطاء هي جزء من اللعبة قد تلعب لمصلحتك اليوم وقد تكون ضدك غداً، ولأجل هذا فإن على الجميع تقبلها بصدرٍ رحب، وعلى أصحاب الصافرة أيضاً مراجعة أخطائهم وعدم الاستعجال في إطلاق الصافرة أو رفع الكروت، كون القرار المتعجل حتماً سيؤدي إلى رد فعلٍ متجلجل!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة