ملح وسكر

حظ الكوريين

يوسف الأحمد

لم تحزن جماهير الإمارات كحزنها على ضياع لقب دوري أبطال آسيا، ذلك عندما أخفق العين على أرضه، وفشل في انتزاع الكأس التي كانت قريبة منه، لولا سوء الطالع، والحظ الذي لعب مع الكوريين في كثير من فترات اللقاء، ولعل أبرزها ضربة الجزاء الضائعة من دوغلاس، التي كان بالإمكان أن تقلب الأمور على رأس الضيف الكوري، لكن الأقدار وجهت مسار الكأس التي انتهت بها المطاف إلى ملعب تشونبوك الكوري لتحتفل بها جماهيره هناك.

لا وقت لندب الحظ، أو لتوجيه العتب، بعد أن سرق الكوريون الفرحة.

نعم خسرنا بطولة كبيرة، كنا نُمني النفس بها، بل كنا أحوج إليها منهم، لما لها من عوائد ومكاسب فنية وإدارية ومادية، كانت ستضيف الكثير لسجل كرة الإمارات، الذي يحتاج إلى رفع رصيده وغلته من هذه الكؤوس والألقاب، فقد تعددت الأسباب والنتيجة جاءت بخسارة اللقب القاري، فلا وقت لندب الحظ، أو لتوجيه العتب، بعد أن سرق الكوريون الفرحة، مهما كان عدد المبررات، و«لو» الندم، فالكوريون راهنوا على العامل البدني والنفسي، ثم عامل الحظ، لينجحوا في الأخير بخطف الكأس، مؤكدين علو كعبهم في نهائيات البطولة التي جمعتهم مع أنديتنا!

بعد نتائج الجولة الأخيرة من الدور الأول من التصفيات النهائية المؤهلة لمونديال روسيا 2018، اتضحت ملامح الصراع وأصحابه في مجموعتنا، والقتال الشرس الذي ستكون عليه المواجهات، حيث ستصبح لقاءات الدور المقبل كنهائي كؤوس لا تقبل أنصاف الحلول، ومن حسن حظ منتخبنا أنه استطاع كسب ثلاث نقاط مهمة في الجولة الماضية، جاءت بتوقيت أسهم في رفع معنوياته، وعزز من آماله بالصعود.

وقد يتساءل البعض ما الذي تغير بين آخر لقاءين، وما سر التحول في أداء الأبيض، والإضافة التي حدثت على خلطة المدرب؟ من الممكن اختزال إجابة هذا التساؤل بأنه عند التعامل بواقعية ومنطقية وفق القدرات والمعطيات التي تمتلكها، فمن دون شك سيتحقق الحد الأدنى من عنصر النجاح، وعند استشعار اللاعبين بالمسؤولية والقيام بتأدية أدوارهم المطلوبة، بجدية وحرص، سيكتمل الجزء الآخر من النجاح، وستتحقق حينها العلامة الكاملة دون نقصان. باختصار هذا الفارق الذي يكون سبباً في تلك التغيرات التي تؤدي حينها إلى تباين الفعل والانفعال، بين تبدل النغمة من رأسٍ مطلوب إلى رأسٍ مرغوبٍ ومحبوب، فهي مشاعر عاطفية لا يمكن التحكم بها، أو توجيه الجماهير لها، لكن تصحيح الخطأ فضيلة، والشعور بالمسؤولية والوطنية فريضة، ليكون نتاجها في الأخير تكامل الأدوار وتعزيز القوة التي تواجه بها الخصوم، لأنها السبيل الوحيد لتحقيق الانتصارات.

Twitter: @Yousif_alahmed.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة