ملح وسكر

البحث عن مُسكّن

يوسف الأحمد

في كثير من الأحيان تضطر إدارات الأندية للرضوخ إلى المطالب والضغوط التي تحيط بأسوارها وتزيد الخناق عليها عندما تتردى النتائج ويتدهور أداء ومستويات فرقها، فهي عادةً ما تكون ردة فعل لحالة اضطراب مفاجئة تتسبب في الانحراف عن المسار المعتاد الذي كانت تسلكه فرقها، وبالتالي ترتفع عندها وتيرة الاحتجاج والتذمر، ويصل الاستياء إلى ذروته عند جماهيرها، الأمر الذي يفرض عليها البحث عن حل سريع أو مُسكّن لكبح جماح ذلك الغضب والسخط اللذين ينهمران عليها بشكل يومي ومتواصل عبر جميع الوسائل، خصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت سلاحاً خطراً وأداة من أدوات التغيير في وقتنا الحالي، فالشواهد كثيرة، وموجة التغيير التي هبّت هذه الأيام طالت العديد من الأندية، وربما هناك المزيد في الطريق، لاسيما أن بعض الأسماء لم تقدم الإضافة المطلوبة، بل خيبت الآمال التي عُقدت عليها عند مجيئها، وهو ما حولها لأن تكون تحت المجهر والمتابعة، أملاً في التحسن للخروج من دوامة تخبط النتائج التي هيجت الجماهير وجعلتها ترفع الكارت الأصفر رسالةً وإنذاراً بعدم قبولها وتحملها للوضع الذي يستوجب تداركه وتعديله، وإلا فإن الكارت الأحمر سيفرض نفسه ويفرض التغيير، ومتى ما أشهرت الجماهير الكارت الأحمر في وجه أي مدرب، فإن الإقالة والرحيل بات مصيرهما مفروغاً منه، وما على الإدارات إلا الرضوخ والتنفيذ، لأنها لو كابرت فستجد نفسها خارج الأسوار.

• مسيرة المدرب يوفانوفيتش مع فريق النصر تؤكد بصمته التي لم تخلُ من الإنجازات والبطولات.

في هذا السياق ينتابنا تساؤل: هل ظُلم الصربي يوفانوفيتش، مدرب النصر، أم هو من ظلم نفسه؟ فمسيرة المدرب مع الفريق تؤكد بصمته التي لم تخلُ من الإنجازات والبطولات، ويكفي أنه انتشل العميد من النفق المظلم الذي كان عليه في العقد الماضي، بل حوله إلى رقم صعب ومنافس على البطولات، وصنع له شخصية ظاهرها الجدية وباطنها الانضباط والانسجام، جعلته مختلفاً عن تلك الصورة التي كان عليها في السنوات الماضية، حيث أعاد رسم هويته وأحيا الروح الغائبة التي بسببها عاد النصر إلى سكة البطولات وإلى وضعه الطبيعي بين كبار المحترفين، لكن هذا هل يُبرئ اللاعبين ويبعدهم عن المسؤولية؟ في اعتقادي هم يتحملون ما حصل ويتقاسمون المسؤولية مع الجهاز الفني، وإن كنت أرى أنهم يتحملون الجزء الأكبر، فالمدرب هو نفسه، وأسلوبه وطريقته هما ذاتهما، واللاعبون هم أنفسهم لم يتغيروا، إذن ما الذي حصل وتغير، أهو انقلاب على المدرب أم اكتفاء من الطريقة والرغبة في التجديد فقط؟!

عموري عليه حماية نفسه من الاستفزاز لضبط أعصابه، وعلى أصحاب الصافرة حمايته من الخشونة، فهو مستهدف في كل الأحوال ولابد من حمايته، كي لا نخسر موهبته التي تعد ثروة كروية وطنية يجب الحفاظ عليها.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة