ملح وسكر

من المذنب؟

يوسف الأحمد

مَن المذنب؟ سؤال فرض نفسه في آخر سطور الشرح والتحليل، حيث كُتبت خطوط النهاية بدموع الجماهير، التي بدا لها وضع المشاركة وحالها بالصعوبة والتعقيد، بعد أن تشكلت ملامحها، وبدأت تتضح بعد نهاية كل جولة.

•من غير المنصف أن يتحمّل مهدي علي وحده الأخطاء التي شارك وأسهم فيها الجميع من لاعبين واتحاد وإعلام.

فقد يكون سقوط جدة مؤلماً وموجعاً، وقد تكون هي بداية النهاية لحلم طال انتظاره، وقد يكون أيضاً ختام المشهد لوقت العطاء والنجومية لهذه المجموعة التي بدأت تأفل شيئاً فشيئاً مع مرور السنين وتعاقبها، كيف لا وهي التي كانت سيدة الموقف أمام هذه المنتخبات، وفي كل المناسبات، فالذنب هنا لا يتحمله المدرب، بل من غير المنصف أن يجعله الشارع الرياضي وحده شماعة الأخطاء التي شارك وأسهم فيها الجميع من لاعبين واتحاد وإعلام.

فالشواهد تؤكد أن هناك خللاً كبيراً في مستوى اللاعبين، والبرهان هنا مسار اللقاء وانقلابه بين الشوطين في لحظات لم يتوقعها أصحاب الأرض الذين أهديناهم الفوز على طبق، بسبب أخطاء ساذجة تعاود التكرار في كل مرة.

في الوقت الذي لن نجزم فيه بأن هناك تخاذلاً واستسلاماً، فإنه ظاهرياً كان هناك تشتت وإهمال في تكملة الأدوار، لتكون نتيجتهما ثلاثية نظيفة في شباك ماجد. صحيح أن المنتخب ظهر متوازناً ومتماسكاً في شوطه الأول، بل نجح في خطته، حيث لم تخترق خطوط دفاعه مثلما حدث في شوطه الثاني، الذي انفرط فيه الحبل، وانهار دفاعه المرصوص لأسباب فردية وأخطاء فنية لقراءة غير موفقة من قائده الفني.

وفي فترة سابقة كنا قد أشرنا بأن البعض استنفذ ما عنده ولم يعد قادراً على تقديم المزيد، فكل عنصر له حد للعطاء والأداء، ولا يمكن أن يأتي بجهدٍ أكثر من ذلك حتى لو تم عصره، وهي جزئية يتحملها المدرب، ويُسأل عنها، بسبب الإصرار على عناصر معينة دون منح الفرصة لبدائل من الدوري قادرة على سد تلك الفجوة، خصوصاً أن بعضها متحمس ومتعطش لإثبات ذاته بتقديم الإضافة المطلوبة للمنتخب.

علاوة على ذلك، فإن بعض القريبين من الأبيض تحدثوا عن حالات من التسيب وغياب الانضباط، فبوابة الفندق أشبه ما تكون أحياناً مثل بوابة المول، واضعاً استفهاماً كبيراً حول دور الجهاز الإداري، إن كانت هذه المعلومة صحيحة، وهي عوامل تراكمت وتحولت مع الوقت لعامل سلبي انعكس على أداء ومستوى المجموعة.

لذا فهي قراءات عديدة واستنتاجات عكستها مشاهد الجولات الثلاث للأبيض الذي خذله لاعبوه هذه المرة، فالجميع شركاء يتقاسمون المسؤولية، وإن حاول بعضهم التواري خلف الستارة، كما أن ذلك لا يعفي البعض من المساءلة، خصوصاً أولئك الذين هيأوا الشارع الرياضي وخدعوه بواقع لايزال حلماً وصعب المنال، فالطرح والعرض على الشاشات لا يكون بتلك الطريقة يا سادة، كون المنطق والواقعية هما أساس النجاح لكل من أراد أن يحمل «المايك»!

Twitter: @Yousif_alahmed


لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة