ملح وسكر

الفرصة قائمة

يوسف الأحمد

الخسارة ليست نهاية المطاف بخلاف ما ذهبت إليه الأغلبية بعد السقوط في أرضنا أمام الكانغارو الأسترالي. فقد كانت التطلعات بمواصلة واستكمال النجاح الذي تحقق في اليابان من خلال استثماره معنوياً وبدنياً أمام الضيف الأسترالي وكسب نقاطه الثلاث، لكن الصورة لم تكتمل بعد أن ظهرت الأخطاء والفوارق.

الوصول إلى تحقيق الهدف يحتاج إلى تضحيات وصبر

والسلاح الذي اعتقدنا أنه سيسندنا في هذه المهمة عكس طلقاته علينا، إذ إن الرطوبة والحرارة أنهكتا لاعبينا قبلهم، بل ظهروا في حالة بدنية متكيفة مع الأجواء القاسية للمباراة. بالطبع هذا ليس مبرراً أو عذراً نلتمسه للاعبين، لكنه ظهر جلياً في أرض الميدان وبدا واضحاً الإنهاك والإعياء الذي عانوه، وهو ما كان أحد مسببات الخسارة.

كانت حالة الغياب الهجومي واضحة ولم تكن فعالة بالشكل المطلوب، خصوصاً أن الكرات الثابتة لم تستغل ولم يتم الاستفادة منها بطريقة إيجابية. كما أن الحالة البدنية للاعبي الكانغارو كانت مثالية للتأقلم مع ظروف المباراة وتكييفها لمصلحتهم، علاوة على أن الفكر الاحترافي كان الفارق بينهم وبيننا. ومهما تعددت الأسباب والمبررات، فوجه الخسارة واحد ونقاطها قد طارت وصارت الآن في رصيد المنتخب الأسترالي. صحيح أن الألم والحزن يأتيان على قدر المصاب لكنهما لا يغيران من الواقع شيئاً، حيث يتوجب على الجميع استدراك أن المهمة طويلة والفرصة لاتزال على الأرض موجودة، وعلينا إعادة ترتيب الأوراق بدراستها وتقيمها ثم اعتماد أفضلها، كما أن الهزيمة واردة في أي جولة من التصفيات فهي أحد المسلمات المعتادة ولا يمكن منعها، لأنها تعتبر من التحديات التي تواجهها المنتخبات في طريقها الشاق وغير المفروش بالورود نحو التأهل، كون الوصول إلى تحقيق الهدف يحتاج إلى تضحيات وصبر، مثل ما هو بحاجة إلى جاهزية فنية ومعنوية ومادية.

أي نعم أن الخسارة ولّدت حزناً كبيراً للجماهير وأعادتها خائبة إلى أماكنها حتى إن البعض وجه انتقاده للمدرب، إلا أن هذا أمر غير منطقي وعملي كونه مبنياً على ردة فعل وعصبية تكون طبيعية في مثل هذه الحالات. في الوقت نفسه علا صوت تلك الشريحة المحسوبة على الوسط، حيث وجدتها فرصة للتشفي وإعادة الأسطوانة القديمة في أوساط الشارع الرياضي، خصوصاً أنها كانت ومازالت تعزف على وتر إقالة وتغيير الجهاز الفني.

من حق كل فرد التعبير عن رأيه بشرط عدم إثارة الآخرين وتأليبهم، خصوصاً في مثل هذا التوقيت بعد هذه الخسارة التي تحتاج إلى هدوء وحكمة لمعالجة أسبابها وتجاوز أخطائها. لذا نقول للجميع إن بحر التصفيات لن يخلو من التقلبات، لكن سفينة المنتخب ستمضي بين أمواجه بتكاتف الجميع ووقفتهم الصادقة والمخلصة، كونها تحمل اسم الإمارات الغالي على قلوبنا.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة