ملح وسكر

قضية التشفير

يوسف الأحمد

بعد نهاية الموسم، وبعد واحدة من التجارب التي قد تكون الأكثر جدلاً في الشارع الرياضي، الذي انقسم حول منافعها وأضرارها، فإن قضية تشفير الدوري لاتزال محل اهتمام وخلاف بين أطياف الرأي العام الرياضي، حيث اعترضت الأغلبية عليه لما كان له من تبعات انعكست على القيمة الفنية والمادية للبطولة الأكثر شعبية.

لا ضير لو أعيد النظام القديم بتشفير مباراة القمة من كل جولة.

وبلاشك فإن أي تجربة تخضع لميزان الفشل والنجاح من خلال دراستها وتقييمها بشكل فني وإداري، يبرز جوانبها الإيجابية والسلبية التي تأتي أحد مخرجاتها، لكن في تجربتنا المحلية يرى البعض أن هناك تسرعاً واندفاعاً نحوها، من دون مراعاة الاعتبارات الفنية والاجتماعية للبطولة التي ترتبط بالجمهور بعلاقة حميمة تمتد لعقود من الزمن، ولا يمكن إنهاؤها أو التشويش عليها بهذه الطريقة، كون الجماهير تعتبر دورينا أحد أملاكها الذي توارثته الأجيال سنوات بعد سنوات، وهو ما كان محل رفض وانتقاد دائم للآلية التي تم تطبيقها عند تشفير مباريات الدوري.

إلغاء البث المجاني وفرض نظام التشفير، جاءا لتحقيق غايات الجهة المنظمة والراعية التي كانت تهدف لجذب الجماهير وإعادتهم إلى حضن المدرجات، أملاً في رفع المستوى الفني وتحقيق المنافع المادية المتمثلة في تسويق الحقوق والإعلانات التجارية للشركات، ثم بيع التذاكر للجماهير، إلا أن كل ذلك من الصعوبة بمكان تحقيقه حالياً لأسباب عدة، أهمها أن مستوى الإثارة والمنافسة في الدوري ليست مشجعة أو مغرية من جانب تجاري، كما أنها غير محفزة للجمهور من أجل الحضور وملء المدرجات مثلما ظن اتحاد الكرة ولجنة المحترفين، حيث إن المستوى الفني للدوري متقلب وضعيف، خصوصاً أن أغلب فترات اللعب في المباريات ضائعة بين سقوط لاعبين على الأرض وتبديلات مدربين واعتراضات إداريين وغيرها، أي إن الزمن الحقيقي للعب لا يتجاوز فعلياً 50 أو 60% من 90 دقيقة للمباراة. لذا فإن أغلب اللقاءات نجدها دون المستوى، باستثناء عدد محدود منها، لما له من خصوصية معروفة. ومن هنا فإن قرار التشفير يحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر، فلا ضير لو أعيد النظام القديم بتشفير مباراة القمة من كل جولة لضمان حضور الجماهير، ثم التدرج به مع مرور السنوات، أما أن يتم تشفير الدوري بأكمله فهذه كارثة ظهرت عواقبها منذ أول موسم، وستتزايد مع السنوات المقبلة، لاسيما أن شرائح كبيرة من الجماهير اتجهت إلى متابعة الدوريات الأخرى المتاحة للمشاهدة بالمجان، في أجواء من الإثارة والحماس والأداء المميز، التي تستحق الذهاب إليها أحياناً و متابعتها ميدانياً. لذلك نقول أعيدوا للجماهير الدوري، لأن استمرارية تشفيره تعني موته سريرياً!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة