5 دقائق

الإنجليزية تعتمر الحمدانية

عادل محمد الراشد

في منتدى الإعلام العربي الذي توهج بأضواء دبي أخيراً، جمعتني حركة التنقل بين فندق الإقامة ومركز المعارض الذي استضاف أعمال المنتدى بسائقين شابين كلاهما من باكستان، أحدهما ولد في الإمارات ويقيم مع أسرته في الشارقة، ويكمل تعليمه الجامعي في إحدى الجامعات المسجلة في دبي، والثاني دخل الإمارات مع والديه وهو في الرابعة من عمره ولايزال يتمتع بكريم العيش في الدولة، ويواصل تعليمه الجامعي في إحدى جامعاتها. وبالتحدث مع الاثنين لاقيت اعتذاراً مهذباً باللغة الإنجليزية لعدم التمكن من التحدث معي باللغة العربية. لماذا يا شباب وأنتم تعيشون هذه السنين في دولة عربية وتتعلمون فيها وتخططون لرسم مستقبلكم على أرضها وفي فضائها الفسيح ثم لا تتكلمون بلسان أهلها؟ والجواب كان واحداً في موقفين منفصلين: للأسف لم نشعر بالحاجة إليها!

• من الطبيعي أن تصبح اللغة السائدة هي لغة التحدث ووعاء التفكير وإن تدثرت بالزي الوطني.

ولكن الأدهى والأمرّ من ذلك حدث في أحد معارض الابتكار لطلاب المدارس في أبوظبي عندما توجّه محرر الجريدة إلى طالب مواطن «كاشخ» بالزي الوطني ليسأله عن مشاركته في المعرض، فأومأ إليه الطالب بيديه قائلاً بلسان إنجليزي مبين «نو أرابيك». لماذا يا ولد العرب؟ ومن هو إذن ذلك الشخص الذي يسكن داخل «الكندورة» والعقل الذي يلتف «بالحمدانية»؟

لغة الهوية الوطنية تواجه مأزقاً حقيقياً استدعى تحركاً على مستويات عدة رشح عن مجموعة من المبادرات لإعادة العربة إلى سكتها الطبيعية، ولكن كل هذه المبادرات المقدرة والمثمنة لن يكتمل قطافها إذا لم تكن نقطة ارتكازها في سياستنا التعليمية، إذا لم تستعد اللغة العربية مكانها ومكانتها في مناهجنا التعليمية. واللغة ليست مجرد مادة أو مساق يتيم في مناهج أصبحت فيها اللغة الإنجليزية هي لسانها ومعمل فكرها ونمط تفكيرها وثقافتها. ومن الطبيعي أن تصبح اللغة السائدة هي لغة التحدث ووعاء التفكير وإن تدثرت بالزي الوطني. وإذا كانت اللغة هي وعاء الثقافة ولسانها الناطق فإن تراجع حضور اللغة العربية في مناهجنا على جميع المستويات وفي جميع المواد يجعل حضورها في حياتنا ثانياً وثالثاً وربما أخيراً أمراً منطقياً، ولكنه مدمّر، عاجلاً وليس آجلاً.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة