ملح وسكر

منافسة مشروعة

يوسف الأحمد

تبقى المنافسة على كرسي رئاسة اتحاد كرة القدم مشروعة، وبابها مفتوحاً، لكل من يجد نفسه قادراً على قيادة دفة السفينة، لاستكمال المشوار، ومواصلة المسير نحو المستقبل. فالحراك الذي تعيشه الساحة الرياضية، في هذه الأيام، بين أبرز المتنافسين على الكرسي، قد أخذ بعداً ومنحىً آخر، وربما يكون مغايراً لما شهدته الدورات الماضية. ولعل تصريح بن غليطة، أخيراً، حول ضرورة تنحي السركال، وإفساح الطريق أمام الآخرين، يعتبر تحولاً جديداً في التعاطي مع نوع كهذا من الأحداث، وينبئ بأن الصراع سيكون حامياً، كما أن الجرأة الملحوظة في تناول موضوعات الاتحاد الحالي، وضرورة إعادة هيكلتها وغربلتها، تشيران إلى أن هناك تهديداً وخطراً، بدأ يحوم حول الرئيس الحالي، تدعمه نبرة السخط والانتقاد التي توجه إليه مباشرة من قبل أطراف تسعى للإطاحة به، لأهداف وأغراض تخدم مصالح أنديتها أولاً، ثم ثانياً لغلق ملف الحسابات العالقة القديمة بينهم. لكن البعض اعتبر ذلك اندفاعاً وحماساً من المنافس الجديد (بن غليطة)، الذي يحظى بدعم تلك الأندية، خصوصاً أنه تأخر نوعاً ما في إعلان برنامجه الانتخابي، وما سيطرحه وسيقدمه من خطط وبرامج للدورة القادمة، في حال فوزه بالانتخابات، في الوقت الذي عليه استدراك خيوط لعبة الانتخابات جيداً، إذ إن اكتمال تفاصيلها لن يتم إلا في اللحظات الأخيرة، التي عادةً تشهد تغييرات كبيرة، وانحرافات عن مسارها المعلن عنه، لأن معظم وعود الأصوات ليست مضمونة من الأندية، كون أساسها مبنياً على قاعدة التوجهات، المرتبطة بالمعطيات والمصالح.

• معظم وعود الأصوات ليست مضمونة من الأندية، كون أساسها مبنياً على قاعدة التوجهات، المرتبطة بالمعطيات والمصالح.

على الجانب الآخر، ينتظر المتابعون ردة فعل الرئيس الحالي للاتحاد، يوسف السركال، وهل سيتخلى عن دبلوماسيته المعهودة، ويركب موجة الحماس والاندفاع، أم أنه سيحافظ على هدوئه واتزانه، اللذين قاد بهما المجلس خلال دورتين كاملتين، رغم العواصف والهزات التي اعترت مسيرته، لكن خبرته كانت أحد الأسباب التي جعلته يصمد في وجه تلك الموجات الهائجة، التي كادت أن تهد عمل مجلسه. فمخطئ من يظن أن السركال قد انتهى دوره، وبات عليه الترجل من مكانه، فهو إحدى الكفاءات الرياضية الوطنية والقارية، التي فرضت وجودها وعززته بنجاحات وإنجازات، حققها على صعيد المنتخبات الوطنية، وقد يكون من السذاجة التفريط في خبرته ومهاراته الإدارية، وعلاقاته الدولية التي اكتسبها عبر سنين طويلة من العمل الرياضي، فالبعض يحاول الترويج، عبر وسائل متعددة، من خلال شحن الأندية والجماهير، بل يستخدم وسائل مكشوفة من أجل تربص وصيد الأخطاء، مثل سؤال «البيضة والدجاجة» الشهير. لذلك فإن التعقل والتوازن، في تناول هذه المسألة، مطلوبان في هذه الفترة الحساسة، خصوصاً بعد اجتياز منتخبنا عنق الزجاج، وتأهله للتصفيات المؤهلة لمونديال روسيا. وليحذر السركال وبن غليطة، لأن البعض يسعى للإيقاع بينهما، على حساب الإثارة والتكسب الإعلامي والجماهيري!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة