أبواب

البريكي.. شكراً

علي العامري

شكراً لمدير بيت الشعر في الشارقة الشاعر محمد البريكي، الذي تفاعل مع ملاحظات واقتراحات طرحتها، في هذه الزاوية الأسبوع الماضي، حول مهرجان الشارقة للشعر العربي، بعد اختتام دورته الـ14. وكان الهدف الأساسي من تلك الملاحظات هو العمل على تطوير المهرجان الذي يحتفي بالشعر في ظل خفوت الاهتمام العربي بالقصيدة. كما أنها تأتي حرصاً على تعزيز النجاح التراكمي للمهرجان، خصوصاً وهو يدخل عامه الـ15، من خلال وقفة للتقييم والتطوير والبحث عن أفكار جديدة تزيد المهرجان ألقاً وتجديداً.

البريكي الذي دائماً ما يؤكد أن «بيت الشعر هو بيت لكل الشعراء»، كتب في مقاله ما يتضمن التوضيح على ما أوردته في مقالي الثلاثاء الماضي، ولم يلجأ إلى «لغة النفي» التي عادة ما يلجأ إليها كثيرون لا يطيقون «ملاحظة» واحدة، ولا تهمهم في قاموس اللغة العربية سوى كلمة «إشادة». لذلك عبّر البريكي في مقاله عن روح ثقافية تسعى إلى التجديد وتطوير المهرجان، بأخذ الملاحظات بجدية ودراسة سبل واقتراحات من الوسط الثقافي لتطوير المهرجان وتعزيز نجاحاته، إذ كتب في مقاله «نحن في مهرجان الشارقة للشعر العربي نطمح للتجديد والاتساع، وهذا ما يلمسه المتابع خلال الدورات القادمة، وستكون هناك مشاريع وأفكار جديدة ستنفذ بروح الفريق والمجموعة كمنظمين ومتابعين ومحبين للشعر».

• الثقافة العربية تحتاج إلى عودة النقد البناء، الذي يشير إلى النقاط الإيجابية وإلى نقاط الخلل أو الضعف، خصوصاً أن بنية الثقافة قائمة على الاختلاف وليس الخلاف، والنقد وليس المجاملة، والجوهر وليس الزيف.

البريكي أكد طموح المهرجان إلى التجديد والتوسع عبر دراسة أفكار جديدة ومشروعات جديدة، كما أكد أهمية الحوار الثقافي وروح الشراكة بين المنظمين والمثقفين للنهوض أكثر بمهرجان الشارقة الشعري. وكتب «يبقى هذا المهرجان عملاً وجهداً قد يخرج من عنق زجاجة لينشر الضوء والحياة والأمل والشعر الجميل».

شكراً لمدير بيت الشعر على هذه الروح التي تقبل النقد والملاحظة والاقتراح، وتؤكد أن بالإمكان أفضل مما كان. وفي ذلك إشارة مهمة إلى حاجة الحياة الثقافية العربية إلى عودة النقد، بهدف التطوير والتجديد واستنهاض الهمم الإبداعية، وليس النقد من أجل النقد. وأظن أن الحاجة ماسة لهذه الروح النقدية في قراءة واقعنا الثقافي، وفي قراءات الكتب، وكذلك في المهرجانات والملتقيات والمؤسسات الثقافية.

أقول ذلك، بعدما تفشت ظاهرة المجاملة والمداهنة و«التلميع» و«التسطيح» والترويج غير المستند إلى معايير الإبداع، على حساب روح النقد، في الوطن العربي، حتى بدا المشهد خالياً من النقد، بما يوحي بأن كل شيء «تمام التمام»، وكل كاتب هو «عبقري» منذ الولادة، وكل نشاط هو «استثنائي»، حتى قبل إقامته. وفي ذلك ضرر كبير تلقيه ظاهرة المجاملات على الساحة الثقافية، وضرر بالغ على الكاتب الجديد الذي لايزال يخطو خطواته الأولى على عتبة الكتابة.

نحن نحتاج إلى عودة النقد البناء، الذي يشير إلى النقاط الإيجابية وإلى نقاط الخلل أو الضعف، خصوصاً أن بنية الثقافة قائمة على الاختلاف وليس الخلاف، والنقد وليس المجاملة، والجوهر وليس الزيف. ومن دون روح النقد، ستظل الثقافة العربية رهينة الاجترار، ورهينة السكون، ورهينة الاستسلام للجواب، ورهينة الركون إلى مقولة «ليس بالإمكان أفضل مما كان»، ما يهدّد الإبداع بالعطب والتكلس والموات.

alialameri@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة