ملح وسكر

«لعبة الكراسي»

يوسف الأحمد

أسدل الستار على المرحلة الأولى من دوري الخليج العربي، باستثناء مؤجلة الأهلي، حيث توج فريق العين بطلاً لفترة الشتاء تاركاً خلفه فاصلاً من النقاط البسيطة مع أقرب منافسيه، ولعل لعبة الكراسي في المراكز الثلاثة، التي تلي المتصدر ووصيفه، ستستمر حتى نهاية الدور الثاني لوجود فرق متقاربة المستوى والإمكانات، تسعى كل واحدة منها للقفز فوق الأخرى وترقية مركزها في سلم الترتيب، في الوقت الذي ينتظر فيه الأهلي تعثر البنفسج كي يستطيع مزاحمته على كرسي الصدارة، لكن أبناء القطارة يدركون خطر هذا التهديد، كونهم سيسعون نحو المحافظة على مركزهم وتوسيع فارق النقاط مع غريمهم التقليدي، لأنها أهداف رئيسة سيعملون على تحقيقها في النصف الثاني من الدوري من أجل الظفر باللقب والتتويج بالدرع. في الوقت الذي مازالت فرق النصر والوصل والشباب والوحدة تتصارع في ما بينها نحو الاقتراب من مركزي المتصدر والوصيف رغم فارق النقاط الحالي، على الرغم من أنها استنزفت الكثير من النقاط، التي لو أحسنت استغلالها لكانت في وضع أفضل مما هي عليه الآن. فالمشكلة أن هذه الفرق حكمت على نفسها بالشقاء والبقاء في هذه الدائرة في كل موسم، معيدة المشهد ذاته في كل مرة على الرغم من الإمكانات وقدرات التي تحظى بها والتي تؤهلها للبقاء في صلب المنافسة.

• لا أظن أن البطولة ستذهب بعيداً عن ملعبَي العين أو الأهلي، فالشواهد والمعطيات تقول إن الدرع ستكتسي بأحد اللونين إما البنفسجي أو الأحمر.

قد يرى البعض أن هناك مساحة من الفرصة لدى هذه الفرق في الدور الثاني، وقد تتغير الأمور وتتحول لمصلحتها، لكن هل يعني ذلك تنازل فريقي العين أو الأهلي بتلك السهولة، كي يفسحا المجال لخطف الصدارة منهما، بالطبع لا، ولن يسمحا لها بتاتاً، كونهما يؤمنان بأنهما الأفضل والأحق بنيل تلك المراكز عطفاً على ما يقدمانه من عطاء وثبات مستوى وأداء، لذا فإن مؤشرات الوضع ستستمر حتى آخر جولة ولا أظن أن البطولة ستذهب بعيداً عن العين أو الأهلي، فالشواهد والمعطيات تقول إن الدرع ستكتسي بأحد اللونين إما البنفسجي أو الأحمر، ما لم يتدخل القدر، أو أن تأتي قوى قاهرة تغير الحال، وتوجه بوصلة الدرع إلى ملعب آخر.

الأقنعة مازالت تتساقط، وتيجان الكبرياء تكسرت في بيت «الفيفا»، أمام مرأى العالم، بسبب تبعات ذلك الإعصار الذي دب في أركانه وأطاح برؤوسه الكبيرة، آخرها القرار الشهير الذي حكم على الرأسين الكبيرين بلاتر وبلاتيني، بإيقافهما لمدة ثمانية أعوام عن كل الأنشطة المتعلقة باللعبة، فبعد سقوط رأس الهرم سابقاً، انكشف الستار وظهر المستور لتتهاوى رموزه أمام دهشة وصدمة العالم، فالمؤسسة الكروية العالمية لاتزال تحتاج إلى تنظيف، وإلى هيكلة جديدة لنظامها الذي تجاوز المهنية والنزاهة بشهادة الأحداث والسنين، بل خلق لنفسه كياناً أشبه بالإمبراطورية المستبدة التي استشرى فسادها داخل الملاعب وخارجها. لذلك فإن الأيام حبلى بالمفاجآت والأخبار التي ستأتي قد تُسر البعض وقد تُبكي الآخر، ومن سره زمنٌ ساءته أزمانٌ!

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة