5 دقائق

الإبداع والابتكار في الإسلام

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

الإسلام الذي هو شرع الله تعالى لعباده ليكون منهج حياتهم؛ دعا إلى السعي الجاد من أجل تحقيق اكتشافات علمية من خلال النظر الصائب والتفكير الجاد في الكون والحياة والأحياء لكل ما ينفع ويحقق الإبداع النافع، فكم في القرآن الكريم من دعوة إلى ذلك، كما في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} وقوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ}.

• تيَسُّر العلوم وتوافر الآلات ووجود الدعم المادي، تحتم على كل ذي بصيرة أن يسعى جاهداً للمزيد من الابتكار والإبداع.

ولما ذكر الله علماء الخشية لله تعالى، عدّد أنواعاً من المعارف توصل إلى خشيته سبحانه؛ فذكر علوم الفضاء وعلوم الأرض وعلوم النبات وعلوم الحيوانات بقوله سبحانه {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ...}، كل ذلك ليفيد أن على الناس اكتشاف هذه المعارف والفنون حتى يصلوا إلى الاستفادة منها في الأرض التي جعلهم الله تعالى عُمَّارها.

وكم كان السابقون حريصين على تحقيق اكتشافات علمية نافعة للبشرية، فسبقوا إلى اكتشافات نافعة للبشر، في الطب والفلك والبصريات والكيمياء والطيران والفيزياء والرياضيات والجغرافيا، وغير ذلك كثير مما لا يخفى، حتى عدوا للعلماء المسلمين ألف اختراع واختراع، فضلاً عن إبداعهم العظيم في علوم الشرع المختلفة والأدب والسلوك والتاريخ التي نفعت الأمة، وأذكت فيها نور العلوم ولذة التعلم، فكانت هذه الاكتشافات مصادر إلهام لتطوير هذه المعارف، حتى غدت اليوم، مع غيرها الكثير، علوماً ضرورية لنفع البشرية، كل ذلك أداءً للواجب، وسعياً لنفع البشر، مع أن الزمن لم يكن مساعداً لهم بتقنيات حديثة، بل كان بمجهودات خاصة ومغالبات للمشاق، فكانوا معذورين بعدم تطوير تلك الاكتشافات مع ما كان لها من نفع كبير في وقتهم.

أما اليوم فإن المساعدات المادية، من تيَسُّر العلوم وتوفر الآلات ووجود الدعم المادي، تحتم على كل ذي بصيرة أن يسعى جاهداً للمزيد من الابتكار والإبداع، لاسيما مع الدعم غير المتناهي من الحكومة التي جعلت الإبداع إحدى ركائز تطورها.

إن للإبداع مجالات شتى في جميع مرافق الحياة، فكما يكون في البرمجيات والميكانيكا والاتصال والفضاء والدفاع؛ يكون كذلك في النظم الإدارية وإسعاد الناس وإخراجهم من الأساليب العقيمة المعقدة التي لا معنى لها إلا ضياع الوقت والجهد، والتي يؤسف أنها لاتزال في بعض المرافق الحكومية، بينما الحكومة تسابق الريح في التطور والوصول إلى الرقم (1) في إسعاد الناس.

إن الميزانية الضخمة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للإبداع، تؤكد عبقرية هذا القائد في جعل الإبداع نمط حياة، فلم يُبق عذراً لما كان يتردد من عدم وجود ميزانية كافية للبحث العلمي مقارنة بما تبذله الدول المتقدمة في هذا المجال، فها هي الميزانية الوفيرة، والتوجه السياسي الرسمي، والتفاعل الكبير من كل المؤسسات الحكومية والخاصة، فلم يبقَ إلا الجهد الذاتي من الناس على اختلاف تخصصاتهم، فعلى كل واحد أن لا يستقل نفسه، فلعله يجود بفكرة تكون سبباً لنفع كبير.

«كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة