كل يوم

«قطر أهلنا.. ولن يفرّقنا شيء»

سامي الريامي

بوضوح تام، لا يقبل الجدل والاجتهاد والاستنتاج، جاءت كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي لتذهب أي لبس أو سوء فهم، فهناك من يسعى إلى بث الفرقة والتناحر بين الأشقاء في دول مجلس التعاون عموماً، وبين الإمارات وقطر خصوصاً، إنها أصوات شاذة لا تريد الخير لكلا البلدين والشعبين الشقيقين، لأنها تحمل هدفاً واضحاً وأجندة قديمة، لن تتمكن من تنفيذها أبداً في حالة وجود الصفاء والنقاء والمحبة بين دول المجلس، ولذلك فإن أقصى ما يسعدها هو بث الخلاف والشقاق، وهذا ما لا ترضاه دولة الإمارات، وما لا يمكن أن تقبله.

كلمات الفريق أول سموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أمس، هي تأكيد على نهج الإمارات، ونتمنى من كل قلوبنا أن تلقى أثراً طيباً في قلوب الأشقاء القطريين، وتكون بدايات لصفحة جديدة عنوانها حب الخير لشعبَي البلدين.

جاءتنا الإساءة علانية وعلى الهواء مباشرة في وسيلة إعلامية، وبشكل متكرر، والأكثر من الإساءة هو التحريض على الدولة، بكل ما تحمله هذه الكلمة من سلبيات ومخاطر، ومع ذلك جاءت كلماته برداً وسلاماً على قلوب أهل الإمارات وقطر، وعلى القلوب الخليجية بشكل عام «ليس هناك أي خلافات بين الأشقاء في الإمارات وقطر، قطر إخواننا.. قطر أهلنا.. وقطر جزء من مجلس التعاون الخليجي.. الاختلاف قد يحصل بين الأشقاء في البيت الواحد، لكن لا يمكن أن يفرقنا شيء عن أهل قطر إخواننا».

إنه صوت الحكمة والعقل، وصوت المحب لشعبه والشعوب الخليجية جميعاً، صوت الحريص على وحدة الدول الخليجية، ونشر المحبة والمودة بين شعوبها، كلمات تثلج صدور الأشقاء، وتشعل القهر في قلوب الأعداء المتربصين شراً بهذه المنطقة وأهلها، فلقد حطمت أمنياتهم، وخلطت أوراقهم، فكانوا يمنون النفس بما هو عكس ذلك، فإذا بسموه ينشر المحبة ويفتح أبواب التسامح والوئام، ويوضح الأمور ويعلنها صراحة «كل ما لدينا هو رفضنا للتطاول والتجني على سيادة وقيم وعقيدة دولة الإمارات وأهلها»، وفي الوقت نفسه «رفض دولة الإمارات لأي تهجم أو إساءة قد تصدر من أبناء الإمارات تجاه قطر الشقيقة»، موضحاً بشكل قاطع: «مثلما لا نقبل هذا على أهلنا في قطر، فإننا واثقون بأن أهل قطر لا يقبلون ذلك علينا».

هذا هو نهج الإمارات وسياستها منذ سنوات طويلة، لم تنتهج يوماً غير سياسة نشر السلام، ونبذ الخلاف، والعمل على مصلحة الشعوب، تدعم الوحدة الخليجية بقوة، وتضحي من أجل ذلك بمصلحتها لمصالح الآخرين، والأمثلة كثيرة وواضحة، ولكن عندما تصل الأمور إلى التطاول والتجني والتحريض على الدولة، فإن ذلك هو خط أحمر، لن يلومها عليه لائم، فجميع دول العالم ترفض الإساءة إليها والتطاول عليها.

لا نكن لقطر وأهلها سوى كل محبة، ولا نتمنى لهم إلا كل خير، وكما ذكرت في مقال أمس، الإمارات وقطر أهل وبنو عم وأنساب وأقارب، ما يضرهم يضرنا، وما ينفعهم ينفعنا، هذا هو الشعور الحقيقي لمواطني الإمارات، وهذا الشعور الشعبي رسخه محمد بن زايد في شكله الرسمي بكلماته أمس، حيث قال: «أنا شخصياً لديّ علاقة مميزة مع صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولدي ثقة كبيرة بأنه يرى مصلحة قطر من مصلحة دول المجلس».

كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أمس، هي تأكيد على نهج الإمارات، ونتمنى من كل قلوبنا أن تلقى أثراً طيباً في قلوب الأشقاء القطريين، وتكون بدايات لصفحة جديدة عنوانها حب الخير لشعبي البلدين، والمصير الواحد المشترك، كما نتمنى أن تكون نهجاً واضحاً لجميع مواطني البلدين في احترام بعضهما بعضاً، ونرفع معاً شعاراً هو «لا نقبل الإساءة لهم ولا يقبلونها علينا».

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

طباعة