كل يوم

لماذا «لطيفة»؟

سامي الريامي

مَنْ «لطيفة»؟ ولماذا نسبت إليها «الإمارات اليوم» أولى مبادراتها المجتمعية لعام ‬2013، هذه المبادرة التي تهدف إلى تشغيل ‬75من ذوي الإعاقة، بعد أن أنهوا تدريبهم في مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة.

لطيفة فيروز هي الرمز والنموذج الذي نسعى للوصول اليه من خلال هذه المبادرة، فهي مواطنة في الـ‬30 من عمرها، أصيبت منذ ولادتها بضمور في العضلات، وواجهت بسبب ذلك صعوبات جسدية ونفسية، لكنها مع ذلك تدربت وتأهلت في مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين في العين، والتحقت للعمل في إدارة الجنسية والإقامة وشؤون الأجانب في دبي، وبفضل تميزها نافست زملاءها الأسوياء في العمل، وحصلت بعد مرور ثلاث سنوات على جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز، هذه الجائزة التي يطمح إليها جميع موظفي دوائر دبي بمختلف مؤهلاتهم ودرجاتهم الوظيفية.

لطيفة لم تنجح فقط في المجال العملي، وفي إثبات قدراتها وتفوقها على زملائها الموظفين، بل نجحت أيضاً على المستويين الشخصي والعائلي، فقد تزوجت قبل عامين برجل سوي، وأنجبت قبل أيام أول مولود لها «كان كفيلاً بشعوري بالرضا، وتتويجاً لمسيرة التحدي والعمل» كما قالت.

ذوو الإعاقة لا يريدون نظرات العطف بل يمقتونها تماماً، فهم بشر لهم قدرات وإمكانات، صحيح أنهم لسبب أو لآخر فقدوا القدرة على الحركة، لكن ذلك لم يفقدهم الذكاء والموهبة والتميز، لذا فكل ما يريدونه من القطاعين العام والخاص هو منحهم فرصة عمل تناسب قدراتهم وإمكاناتهم ومؤهلاتهم التدريبة.

فرصة عمل لإثبات الذات وللتفوق، وليست من باب المنية والتعاطف، لقد تدربوا على مهام كثيرة، وهناك آلاف الوظائف التي تناسبهم في القطاعين، فلماذا لا نمنحهم هذه الفرصة للعمل وتحقيق الذات، واستعادة الشعور بالراحة والكرامة ومتعة الإنتاج لخدمة الوطن والمجتمع؟

«مبادرة لطيفة» التي أطلقتها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع مراكز وزارة الداخلية لتدريب وتشغيل المعاقين، تسير وفقاً لتوجهات قيادتنا الرشيدة التي أعلنت هذا العام عاماً للتوطين، وأطلقت كذلك مبادرة «أبشر» لتوظيف أكثر من ‬20 ألف مواطن في القطاع الخاص، وتالياً فإن المعاقين هم جزء من المجتمع، وهم مواطنون لهم علينا كل الحقوق، ومن حقهم أن يحصلوا على وظيفة تناسبهم، وهذه المبادرة هي جزء من حقوقهم علينا، فلهم كل الحق في أن نتبنى قضاياهم، ونفتح لهم الصفحات، ونلقي الضوء على إنجازاتهم والصعوبات التي يمرون بها، نفرح معهم في فرحهم، ونشاركهم أحزانهم.

المبادرة الآن أمام الجميع، وسنعرض من باب التسهيل على الراغبين في توظيف ذوي التحدي، كل أسبوع، مجموعة من الخريجين ومزاياهم ومؤهلاتهم، لنفتح الباب أمام المؤسسات العامة والخاصة والشركات الكبرى للمشاركة والسعي لتوظيف هؤلاء، وكلنا أمل ورجاء أن نستطيع توظيف ‬57 معاقاً، ونسهم في مساعدة ‬57 أسرة، وندفع بـ‬57 طاقة إنتاجية للعمل والإبداع بدلاً من بقائهم طاقات معطلة في مجتمع يحتاج إلى جهود كل أبنائه وبناته.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة