الحضور الجماهيري.. حلول غائبة
أصبح الحضور الجماهيري في ملاعب دوري المحترفين قضية تستحق الوقوف أمامها بجدية، في ظل ما تنفقه الأندية من ميزانيات مالية كبيرة على استقطاب اللاعبين والأجهزة الفنية، وتطوير المنشآت الرياضية، وتعزيز منظومة الاحتراف، مقابل مدرجات تعاني قلة الحضور في كثير من المباريات، وكأن الملاعب خاوية على عروشها.
ومن هنا، نطالب بتنسيق الجهود بين رابطة المحترفين الإماراتية واتحاد كرة القدم وإدارات الأندية، من خلال عقد اجتماع موسع يتضمن جلسة عصف ذهني، لمناقشة هذه الظاهرة، ووضع حلول عملية ومستدامة، تسهم في زيادة أعداد الجماهير، وتُعزّز قيمة المسابقة ومكانتها.
ومن المشاهد التي تستحق الدراسة، أن بعض المباريات التي تجمع فريقاً متصدراً بآخر من وسط الترتيب أو مؤخرته تشهد حضوراً جماهيرياً محدوداً، كأن الجماهير تربط وجودها في المدرجات بأسماء الفِرَق الكبيرة أو المباريات النهائية والمواجهات الحاسمة فقط، وهو ما يتطلب تغييراً في ثقافة التشجيع، وترسيخ مفهوم الانتماء للنادي في مختلف الظروف.
ولا يمكن إغفال جهود إدارات الأندية التي تجتهد في جذب الجماهير، من خلال تقديم الجوائز المالية والعينية، وتنظيم المبادرات التحفيزية، إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى استراتيجية موحدة تتكامل فيها أدوار جميع الأطراف المعنية.
ومن الحلول المقترحة، إطلاق حملات تسويقية مبتكرة، وتسهيل دخول الجماهير، واستقطاب طلبة المدارس والجامعات، وتوفير وسائل نقل للمشجعين، إلى جانب تقديم تجارب ترفيهية عائلية مصاحبة للمباريات.
إن الحضور الجماهيري ليس مسؤولية الأندية وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة تتطلب عملاً مؤسسياً وتعاوناً حقيقياً بين الرابطة والاتحاد والأندية والجماهير. فنجاح الاحتراف لا يُقاس بحجم الإنفاق المالي فقط، وإنما أيضاً بمدى ارتباط الجمهور بمسابقتنا المحلية، وحيوية مدرجاتنا، والأجواء التي تصنعها الجماهير في الملاعب.
فهل نشهد تحركاً جاداً يعيد الجماهير إلى مدرجاتنا، ويمنح دوري المحترفين الإماراتي الصورة التي تليق بطموحات رياضتنا؟
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.