كل يوم

الاحتفال بالعمل والإنتاج

سامي الريامي

ليس من المستغرب أن يوجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعدم الاحتفال بذكرى توليه حكم إمارة دبي، ويطالب عوضاً عن ذلك بتكريم فئات تعمل ليل نهار لتقديم خدمات أساسية في المجتمع، من دونها نشعر جميعاً بعجز حقيقي، هذه الفئات هم السائقون وعمال النظافة، ومن تُطلق عليهم إدارات الجنسية والإقامة «الفئات المساندة».

ليس ذلك بغريب عليه، فذكرى جلوسه على سدة الحكم ما هي في تاريخ الشيخ محمد سوى ذكرى ليوم تولَّى فيه مسؤولية إضافية، ومع هذه المسؤولية كبرت الأحلام والطموحات، أما إنجازاته فهي ليست مربوطة بحدث أو زمان أو مكان، فأيامه معظمها إنجازات، قبل الحكم وبعده.

إنجازات محمد بن راشد سبقت توليه حكم دبي بسنوات طويلة، لكنها استمرت وتضاعفت بحجم المسؤولية الإضافية الكبيرة التي تحمّلها في يوم الرابع من يناير، فقد تشكلت شخصيته الطموحة الجريئة المثابرة، على أيدي شخصيتين خالدتين، فهو خريج مدرستين لا تعادلهما أعلى الشهادات الأكاديمية الحالية، مدرسة راشد بن سعيد آل مكتوم، ومدرسة زايد بن سلطان آل نهيان.

هو الوحيد الذي شهد نقاشهما حول الاتحاد وتشكيل الدولة، شهد ذلك وهو يافع صغير، كان ينصت لحوار قائدين يخططان لبناء مستقبل أجيال ودولة عصرية، وهما يجلسان على رمال «عرقوب» صغير في خيمة نصبت في صحراء منطقة «سيح السديرة»، كان هو الوحيد الذي استمع لذلك الحوار، وكان الوحيد الذي دخل عليهما تلك الخيمة الصغيرة، بل وقدم لهما القهوة، وهو يتفكر في حديثهما الذي تجاوز الخيمة والعرقوب، وبلغ صداه المستقبل البعيد، هذا المستقبل هو ما نعيشه اليوم واقعاً جميلاً بفضل تلك الرؤية، والجهد، والعمل الذي بذله زايد وراشد، وشهد عليه محمد بن راشد.

وهو أيضاً من أبرز الشخصيات الداعمة لقيام الاتحاد، وصورته وهو شامخ وفخور مازالت تزين الصورة التاريخية التي لن ينساها شعب الإمارات يوماً، تلك الصورة التي رُفع فيها علم الدولة للمرة الأولى على يد زايد وراشد ورموز الاتحاد، حكام الإمارات، «روح الاتحاد».

وبفضل شجاعته وإقدامه وهيبته تجاوزت الدولة في بداية قيامها محنة شديدة، فكان له الفضل في إنهاء محاولة انقلابية على حاكم الشارقة، حين توجه بسرعة إلى مقر القصر بعد أن تلقى تعليمات الشيخ زايد بن سلطان، فدخل موقع الحدث بمفرده وألقى القبض على قائد المحاولة بسرعة لتستمر الدولة في مسيرتها، وتتجاوز محنة صعبة، فاستحق على إثر ذلك كلمات الشكر والثناء من الشيخ زايد، واستحق معها هدية هي الأغلى على قلبه، هذه الهدية هي تمرة من يد زايد.

ومنذ ذلك الحين، لم يهدأ ولم يركن لإنجازات ماضية، بل واصل طريقه لتطوير بلده ومجتمعه، وأسهم بشكل فاعل في تدعيم أركان الاتحاد وتطوير الدولة ومؤسساتها وأفرادها، واستطاع بناء نموذج عصري لمدينة دبي الراقية، وجعلها تنافس مدن العالم العصرية، بل تحولت إلى قبلة عالمية للسياحة والتطور، وأصبحت واحة أمن واستقرار، وقصة عشق لبني البشر بمختلف أطيافهم.

لا يهمه الاحتفال بذكرى يوم، بقدر ما يبتهج ويسعد بالإنجاز والعمل والنجاح على مدار الساعة، يعشق التميز ويحب المتميزين، ويكره الاتكالية والروتين والبيروقراطية والمركزية، فمن يحب أن يضفي السرور والبهجة على قلب محمد بن راشد فليقدم عمله وإنتاجه لوطنه ومجتمعه ولا شيء غير ذلك.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة