مزاح.. ورماح

(الجمس.. الأبيض!)

عبدالله الشويخ

لاحظنا جميعاً أخيراً كثرة الرسائل والنغزات التي تنتقد أداء ثقيلات الوزن (مادياً لا معنوياً) في المجتمع، فهنا رسالة تنصح المقبلين على الزواج بعدم الاستجابة لأي ملاحظة من «الوسطاء» تقول إن الفتاة «مربربة شوي» لأن هذا الأمر يعني حتماً أنها جمس، وهناك رسالة تقول إن إحداهن عادت من أحد الأعراس وكانت تقول إن الجميع كان ينظر إليها وهي ترقص في القاعة ثم تعليق يقول «مستغربين من الجمس اللي يخمس في القاعة»!

تعليقات أصبحت الموضة لهذا الأسبوع بما أن الإعلام الإلكتروني منحنا هذه المزية، وهي استلام إحدى شرائح المجتمع وتقطيعها أو هشتقتها كل أسبوع، قد تكون ظريفة وللدعابة عند البعض، وقد تكون جارحة ومحزنة للبعض الآخر، لكن وجودها يعني أننا فعلاً أمام ظاهرة موجودة، خصوصاً مع حيازتنا، بحسب موقع «العربية نت»، المركز الرابع عربياً والسادس عالمياً في معدلات السمنة (لا حد يمسك الخشب) احسدوا علّنا نتذيل القائمة! وقد جئنا بعد الأشقاء في الكويت وقطر ومصر على التوالي!

بالنسبة للنسب فهي مشوشة، هناك إحصائية تقول إنها 33٪ وإحصائية أخرى تقول إنها 25٪ وهاتان إحصائيتان أقرب إلى المنطق.

لا أعلم ما ذنب الفتاة التي ستحمل وزر النتائج الصحية والاجتماعية لوزنها الزائد، إذا لم يكن لها ذنب في الموضوع من مبدئه إلى منتهاه، فأولاً في طفولتها الباكرة يحاول الجميع إثبات حبه لها بإحضار كمية الحلوى والكاكاو وغيرهما، ويبتسم الكل وهو يقرص خد تلك الفتاة «الكلبوظة»، وفي مرحلة النمو تقوم الأسرة بالتعبير عن حبها بحث الفتاة على تناول المزيد والمزيد، بل إن بعض الأمهات يربطن الحالة النفسية والسعادة لدى الأبناء بكمية «البالات» التي تعلف يومياً، فإذا رأت أن الأبناء يتسمون ببعض صفات يأجوج ومأجوج على المائدة تراها تقول بطيبة الطيبين: الحمد لله!

وعند مراهقتها عليها أن تأكل ما يأكله الذكور على مائدة واحدة، لأن الأسرة لا تفترق، وبالطبع فالذكور لا يملأ عيونهم إلا العيش والخبز وأخواتهما من كل ما له علاقة بالكربوهيدرات ويصلح للتخزين في الجسد، فهم بعد قليل سيلعبون مباريات عدة، ثم يدورون حول أحد المولات سبع مرات بينما تبقى المسكينة تفكر في مصيرها المظلم إذا جرؤت ذات يوم على أن تقترح على العائلة أن يتغدوا فتوش أو ربما سيزر زالاط!

في النهاية سنلومها جميعاً على خطئنا نحن، ولن نحس بالحزن الذي تداريه وهي تقول لمن يعلق على «صحتها»: قول ما شاء الله!

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة