كل يوم

    التبرع بالصفائح الدموية

    سامي الريامي

    التبرع بالدم نوعان، كثيرون ربما لا يعرفون هذه المعلومة، وأنا كنت واحداً منهم، فهناك التبرع العادي بالدم، الذي لا تتجاوز مدته 15 دقيقة أو أقل، وفيه يسحب الدم من يد المتبرع، وينقل إلى بنك الدم، بعد المرور بالإجراءات الفنية والتقنية اللازمة للحفاظ عليه وتخزينه، وهناك نوع آخر، وهو التبرع بالصفائح الدموية، وهو مسألة ربما تكون أطول من ناحية الوقت، ففيه ينتظر المتبرع مدة تصل إلى نحو ساعة، يتم خلالها سحب الدم وتصفيته وأخذ الصفائح الدموية، ثم إرجاع الدم إلى جسم المتبرع.

    الطريقتان ضروريتان ومهمتان، ولا يمكن الاستغناء عن أي منهما، وذلك حسب حاجة المستشفيات لاستخدامات الدم والصفائح، فلكل منهما حالات تحتاج إليهما للضرورة القصوى.

    على سبيل المثال، يحتاج مستشفيا راشد ودبي يومياً إلى 15 ـ 20 كيساً من الصفائح الدموية، فيما يحصل مركز التبرع بالدم يومياً على 15 إلى 18 كيساً، وهو بحاجة فعلية إلى 25 كيساً يومياً، لتوفير طلبات المستفيدين من الصفائح الدموية التي غالباً ما يحتاج إليها مرضى سرطان الدم (اللوكيميا)، الذين يعالجون كيماوياً، فضلاً عن الذين يعانون نقصاً في الصفائح.

    كثيرون يفضلون التبرع بالدم، ويعزفون عن التبرع بالصفائح الدموية، إما لغياب الوعي والمعرفة بأهمية هذا النوع من التبرع، أو لسبب طول مدة التبرع نسبياً، إذ إنه يستغرق ساعة من الزمن عادة، إضافة إلى سبب ثالث هو اعتقادهم بأنه يؤثر سلبياً في الصحة، في حين أن الأطباء يؤكدون أن التبرع بالصفائح لا يؤثر في صحة المتبرع، إذ إن الصفائح والبلازما يعوضهما الجسم خلال أيام.

    ومن أجل ذلك فالمشكلة في الحصول على متبرعين للصفائح تعادل ربما أضعاف مشكلة التبرع العادي، فبالإضافة إلى غياب ثقافة التبرع بالصفائح، يواجه مركز التبرع بالدم في دبي مشكلة أخرى لا يملك حلاً لها، فهو لا يملك خيارات فيها، وهي أن العمر الافتراضي لكيس الصفائح الدموية هو خمسة أيام لتوزيعها قبل أن تتلف، ويتم تخزينها في درجة حرارة الغرفة، في حين أن أكياس الدم العادية عمرها الافتراضي 45 يوماً قبل إتلافها.

    الراغبون في فعل الخير في الدولة لا حصر لهم، والتبرع بالدم أحد أهم وأكثر أعمال الخير السهلة التنفيذ، والعظيمة في الأجر والثواب، لأن فيها إنقاذاً لحياة إنسان، ولا أعتقد أن هناك ما يمكن أن نعتبره أهم من ذلك، لكن المشكلة الرئيسة تكمن في غياب الثقافة العامة للتطوع من دون تذكير أو حملات توعية، كما أن حملات التوعية تواجه ضعفاً في الأساس، لأنها موسمية تنفذ عند وجود النقص، ثم تنتهي بمجرد انتهائه، وبما أن النقص في الدم عملية مستمرة، نظراً للحاجة المستمرة والمتزايدة، والطلب الكبير عليه، فإن حملات التوعية الموسمية لن تشكل أبداً أسلوباً ناجحاً لزيادة المتبرعين.

    ووفقاً للمسؤولين في مركز التبرع بالدم، فإن المتبرعين بالصفائح الدموية هم غالباً من الأجانب الواعين هذه القصة، أو من الآسيويين المتبرعين بمقابل مالي تضطر هيئة الصحة إلى دفعه لوجود نقص مستمر في هذا النوع من الدم، مقارنة بأهميته والحاجة إليه، في حين أن المواطنين والعرب نادراً ما يقبلون على التبرع بالصفائح للأسباب التي ذكرناها سابقاً، لذا لابد من نشر الوعي، وتثقيف الناس بأهمية التبرع بالصفائح الدموية، لأن هناك من يعيش في هذه الدنيا بسبب هذه الأكياس، وربما لن تكتب له الحياة إن فقدها.

    reyami@emaratalyoum.com

    twitter@samialreyami

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة