يوميات من المهرجان

محمد حسن أحمد

عند الإشارة الساعة السابعة و20 دقيقة

18:11 صباحاً

كنت في السرير حين تم الاتصال بأن موعد ندوتي عن السينما الإماراتية بعد 10 دقائق. وعلي أن أحضر حالاً. توقف التفكير في داخلي، وانا أغسل وجهي لأستوعب نفسي أولاً، وثانياً لحيتي الكثيفة التي قررت اهمالها طوال فترة المهرجان، شعرت بأنني أسرع رجل في العالم للحظات، لأجد نفسي بين ممرات المدينة، لأصل إلى قاعة أرينا للوصول إلى قاعة الندوة بحضور إعلاميين ومهتمين وسينمائيين، كانت الوجوه طازجة عكس ما أشعر به انا مع نفسي، دخلت فوجدت الجميع جاهزا، جلست في مكاني على المنصة، وتم وضع الميكرفون مع تحية صغيرة تركتها للجميع، بدأت الندوة وبعد التعريف من الناقد محمد رضا جاء دوري كأول المتحدثين، وقتها لم أكن اعرف أن لدي صوتاً، وهل أنا بالأصل مستيقظ، حدث كل هذا لأنني وضعت نفسي أمام الزمن في كل شيء، استمرت الندوة ساعتين بتفاعل جميل من الحضور.

30:14 ظهراً

ماكينة الحلاقة تعمل بصوت متقطع بعض الشيء، بينما لحيتي تأخذ وضعها الطبيعي، بقرب باب غرفتي ضيف جديد، ربما سعيد جدا، لأنني أسمع ضحكاته بشكل متواصل منذ دقيقتين، بحثت بين الملابس بقيت في حيرة أعتقد أنني أحتاج إلى رحلة للتسوق بين المحال لشراء ثياب جديدة، للحظة شعرت بأنني احتاج بأن أتعرف إلى نفسي من جديد، منها وقفت بقرب المرآة دون اغنياتي التي أحب الاستماع إليها بصوت عال، طالعت في جدول الأفلام لاختيارات اليوم، صحن البرتقال شكله جميل جدا على الطاولة، بينما حقيبتي تربك المكان، اخترت الفيلم المغربي جناح الهوى، والفيلم الألماني ثلاثة أرباع القمر، كان الجوع لحظتها (كافر)، ومع هذا الجوع غادرت إلى مول الإمارات، بعض البسكويت هو ما اخترت، لأنني فضلت موعد عرض الفيلم على وجبة الغداء، بدأ عرض الفيلم المغربي الغارق في ترويض الحب في منطقة الجسد، وكثيرة هي أفلام الحب هذه السنة، حتى إنني أصبحت أكثر رومانسية من قبل، ولم أرفض وجود وردة على طاولة أو بقرب السرير.

24:18 مساءً

عبر الجسر المؤدي إلى منطقة جميرا من مول الامارات، الكثير من السيارات تعبر ببطء لبعض الازدحام، بينما القطار يتخذ مساره برشاقة، بعد دقائق كنت في سوق جميرا مكان جلستنا اليومية للأكل، ومع موعدي الخاص مع إحدى المنسقات لمؤتمر سيقام في دبي بعد شهر، وسأكون من بين المتحدثين، على المائدة جلسنا وتحدثنا، كان صحن (كبسة لحم) من مطعم المكان مع شطّة (التباسكو) الأميركية والروب في اللذة ذاتها مع طبيعة الطقس في دبي هذا الشهر الذي أراه ممتعاً يمنحك الفرصة للجلوس والانتعاش بالأجواء في الهواء الطلق، كراسي خشبية تتوزع هنا، وجوه مختلفة، فلاشات كاميرات السياح تضوي تباعاً، امرأة واحدة أجدها كل يوم في المكان نفسه، بينما في الركن الآخر وعلى جدار احد الكافيهات يتم عرض فيلم في الهواء الطلق.

07:20 مساءً

قاعة أرينا بدأت تمتلئ بالجمهور، بعد تقديم فيلم ثلاثة أرباع القمر الألماني حول قصة رجل مسنّ يقود سيارة أجرة تنفصل عنه زوجته ليجد نفسه اكثر عزلة، تقترب إلى حياته فتاة تركية صغيرة اسمها حياة، هذه الفتاة ستترك للشخصية وللفيلم وللجمهور اجمل اللحظات حين وجدناها بملابس أنيقة تركض للمنصة قبل العرض، وبعد العرض أخذت كل الفلاشات والكاميرات المحمولة توثق عبر وجودها في العرض العالمي الأول للفيلم، فيلم مملوء بالجمال بهدوء.

55:22 ليلاً

بدأت جلستنا اليومية في فندق القصر، مع الكبتشينو، انتظر بسكويت الكوكيز اللذيذ لديهم، ومع انتظار انتهاء جميع الحضور والجلوس هناك في ثرثرة متواصلة تمتد عبر الروح والضوء حول كل شيء.

41:3 فجراً

وأنا نصفي نائم والنصف الآخر يكتب لكم، في النوم هناك حلم، في الكتابة هناك أمنية، بين الحلم والأمنية نجتمع دائما، فكرت بعدها وأنا مغمض العينين في السفر والحب والعائلة، والفيلم الروائي الطويل الذي أضع الأفكار له لبدء الكتابة والتحضيرات لتصوير أكثر من فيلم قصير.

49:5 صباحاً

أنا نائم «أشششش»..

كاتب وسينمائي إماراتي .

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة