من المجالس

دعوة تُعيقها مطبّات

عادل محمد الراشد

من الصعب أن يكون الخطاب مقنعاً إذا كانت معاييره مزدوجة وألفاظه متضاربة. وفي اليومين الماضيين طرحت تركيز أكثر الخريجين على الوظائف الحكومية ذات الرواتب المرتفعة، والامتناع عن خوض تجربة العمل في الوظائف ذات المردود العملي والمعرفي بعيد المدى. وقلت إن هذا التوجه صنيعة واقع يتناقض خطابه ودعوته إلى الشباب مع معاييره في التوظيف وتقدير الرواتب بشكل يضعف قدرته على الإقناع، ومن ثم تشجيع الشباب على تغيير اختياراتهم، ولهم في ذلك الكثير من الحق إذا أسقطنا رأيهم على الواقع الذي غالباً ما يكون الأكثر وجاهة في بناء الآراء وتشكيل القناعات من الكلام عن المثاليات. هناك خلل كبير في ميزان المقارنة بين الوظيفة في القطاع الحكومي ونظيرتها في القطاع الخاص. وإذا أخذنا البنوك، التي بدأ الحديث عن التوطين فيها منذ بداية ثمانينات القرن الماضي ولايزال يحبو بخطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلًف،مثالاً، فإننا سنجد الفارق بينها وبين المؤسسات الحكومية على صعيد الرواتب والحوافز المادية، كبيراً وشاسعاً إلى درجة الضعف أحياناً، يزيد على ذلك قسوة البيئة الوظيفية، لا من حيث طبيعة العمل التي تتطلب جهداً مضاعفاً، فذاك مطلب نتمناه لشبابنا لتزداد خبراتهم التراكمية في وقت قصير، ولكن في ما يلقونه من تعسّف ومحاولات «تطفيش» من بعض المسؤولين غير المواطنين. هذا الخلل بحاجة إلى تعديل إلى درجة تصبح فيه الدعوة بعد ذلك أكثر إقناعاً وبشكل يلبي حاجات الشباب ويساعدهم على بدء حياتهم المستقلة بكثير من الأمل وقليل من الإحباط. وربما يتوافر هذا التوازن إلى حد ما لدى شركات تتعامل مع جهات حكومية في أبوظبي، ولكنه غائب إلى حد كبير على المستوى العام.

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة