رؤية

المرأة الإماراتية المبدعة

نجيب الشامسي

بعد أن أصبحت المرأة شريكة فاعلة في التنمية، وصانعة للقرار، أو شريكة في صناعته، وبعد أن تقلدت أرفع المناصب السياسية والفنية والعلمية والإدارية، فإنه من الظلم لها، وللمجتمع، والتنمية، أن يطول الحديث ويقتصر عند حصولها على حق التعليم والمعرفة، وحق العمل، إذ إن تلك الحقوق أصبحت أساسية تجاوزتها المرأة، ولم تعد تميزها في هذه المرحلة.

ويجب أن نتجاوز عند تناولنا دور المرأة أنها حصلت على تلك الحقوق التي أصبحت أساسية مثل الطعام والشراب، ولا يجب أن يقف حديثنا عند تناولنا دور المرأة عند مؤشرات رقمية مثل عدد الدارسات، والخريجات، والموظفات أو نسبتهن، وإنما يجب تناول دور المرأة الإبداعي، والابتكاري، والعلمي، والعملي، لنؤكد حقيقة ما وصلت إليه المرأة الإماراتية، ولنؤكد المؤشرات النوعية، والدور الاستثنائي لها في تميزها وقدرتها على الإدارة والقيادة، ثم الابتكار والإبداع العلمي، باعتبار أن ذلك يعني مؤشرات حقيقية للتنمية البشرية في الإمارات.

ولعل تبوّؤ الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية، المركز الأول بين النساء العربيات، والمرتبة الـ(70) ضمن الـ100 امرأة الأكثر نفوذاً في العالم، وفقاً لما جاء في مجلة «فوربس»، يؤكد بالفعل تفوّق المرأة الإماراتية التي أصبحت حاضرة في مختلف الساحات والميادين التي تميزت فيها، وتفوقت فيها على نساء عربيات، وعلى رجال إماراتيين في الدولة في بعض الأحيان.

فقد انخرطت في ميدان الفن مخرجة، وممثلة، ومؤلفة، ومطربة، وتفوقت ثم انخرطت في ميدان الإبداع الأدبي كاتبة قصص، ومؤلفة نصوص مسرحية، وصانعة إبداع شعري، كما أصبحت رسامة تشكيلية لتتفوق وتبدع، وتصول في هذا الميدان، وتكون لها كلمتها، وتحظى باحترام المجتمع لها، وتلك الميادين لم تكن حاضرة فيها كما هو الحال الآن.

وعبر مراحل مختلفة لتأسيس الدولة، كانت المرأة حاضرة دوماً، وشريكة أساسية في تأسيس وتكوين مؤسسات المجتمع المدني، مثل الجمعيات المهنية والأهلية في أندية الفتيات، وفي الجمعيات النسائية، والمؤسسات الابداعية والفنية، وفي المسارح والمؤسسات الثقافية، لترسم مستقبلاً أكثر ازدهاراً، وتنمية للدولة، وأكثر طموحاً وآمالاً لأبناء هذه الدولة.

إن المرأة الإماراتية عبر تاريخها، كانت رقماً مهماً وحاضرة دوماً في التنمية، ولم تكن قط عنصراً مهمشاً كما يحلو للبعض أن يرسمها، ومن هنا فإننا مطالبون اليوم كتّاباً ومؤسسات، بأن نغّير من الصورة النمطية التي ينظر من خلالها العالم للمرأة الخليجية عموماً، والإماراتية خصوصاً، وأهمية أن تعمل مؤسساتنا العلمية، والإعلامية، والاجتماعية، والثقافية، على تقديم المرأة بصورتها الحقيقية، وبدورها المحوري، وعبر مراحل مختلفة من عمر دولتنا، لنميط اللثام عن حقيقة هذا الدور، وأن نؤكد أن ما وصلت إليه المرأة الإماراتية حالياً إنما هو أمر طبيعي في ظل تراكم السنين، وعطائها السخي.

alshamsi.n@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

طباعة