أقول لكم

محمد يوسف

إحدى وكالات الأنباء الغربية لم تجد شيئاً تتحدث عنه، بعد صدمة المعلومات المتكاملة والحرفية الدقيقة من أجهزة أمننا في كشف كل تفاصيل العملية الإجرامية الدنيئة التي تمت غدراً ضد محمود المبحوح، أقول لكم، إنها لم تجد شيئاً غير الحديث عن «هوس» أمني في دبي كما قالت، وقد أعجب ذلك اللفظ إحدى الصحف الإلكترونية العربية المصابة بمرض «الغيرة المفرطة» من دبي والإمارات، وركزت على كلمة «هوس» في عناوينها للموضوع المنقول عن تلك الوكالة، بينما في صلب الموضوع كان الحديث عن «هاجس أمني» برره الخبراء الذين تحدثوا، وأطلقوا عليه صفة الإيجابية وليس السلبية، أو كما قال أحدهم إن مثل هذا الهاجس الإيجابي نحو توفير أقصى درجات الأمن لهذه المدينة العالمية، يحسب للأجهزة الأمنية في تلك المدينة، ويعكس مدى الحرص الذي توليه قيادتها وحكومتها لمتطلبات الأمن والأمان، التي أثبتت الأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة أن الجريمة يمكن أن تحدث في أي مكان، ولكن كشف غموض الجرائم بهذه الحرفية وفي وقت قياسي يعطي انطباعاً لدى الجميع بأن السيطرة على الأوضاع والقبض على من يتلاعبون بالقانون، وكشف المؤامرات الإجرامية، تُشعر كل من يعيش في هذه المدينة بأن اللعب ممـنوع!

ونعود إلى تعمد استخدام كلمة «هوس» مكان «هاجس»، ونعذر الوكالة الأجنبية لأنها تتذكر حجم الاغتيالات التي وقعت في باريس ولندن ومدن أوروبية أخرى، ودفنت الحقيقة مع دفن الضحايا لعجز تلك الدول عن كشف ما حدث، ولو عدّدنا الأسماء في العقود الثلاثة الأخيرة لصُدم القارئ من هول ما «طمس» في ملفات الحفظ والأرشفة بإدارات البحث الجنائي والسياسي الأوروبي، ولهذا نعتبر الهاجس الأمني ميزة نتميز بها، وحتى لو كان لدينا «هوس» لرصد هذا الكم الهائل من الوافدين على مدينتنا يومياً فهو دليل على أننا نقلق على أمن وسلامة كل من يوجد على هذه الأرض، وقد استطاعت قيادة شرطة دبي، من خلال هذا القلق أو الحرص، أن توصل رسالة واضحة ودقيقة لكل الذين ظنوا أن روح التسامح يمكن أن تُستغل في إباحة المحظورات!

 

myousef_1@yahoo.com

طباعة