من المجالس

عادل محمد الراشد

مشهدان في خبرين، متباعدان في المكان والبيئة والمناسبة، مترابطان في الرسالة. في المشهد الأول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يقول خلال تفقده مهرجان الظفرة التراثي «إنها رسالة للأجيال الحاضرة والمقبلة مفادها أن صون التراث العريق والمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة يعدان أحد أهم مقومات الحفاظ على هويتنا الوطنية ورصيدنا الحضاري والإنساني». وفي ما قاله الشيخ محمد كفاية عن أي شرح أو إضافة، فالثقافة الوطنية بكل تفاصيلها، والرصيدان الحضاري والإنساني هما حبل الهوية الوطنية المتين. المشهد الثاني من هامبورغ الألمانية، والرسالة من مفوض حماية البيانات الشخصية في الولاية يوهانس كاسبر، وفحوى الرسالة المطالبة بتوعية الشباب في المدارس بمخاطر الإنترنت. ولتحقيق ذلك، كما يقول كاسبر، يتعين التعامل مع الموضوع «كمهمة تعليمية»، والتطرق إليه بشكل رئيس في المناهج الدراسية. وبالتأكيد فإن الناشط الألماني لم يقل إن الإنترنت في عمومها خطر، ولم يطالب بأسهل الحلول، كما قد يتخيل البعض، ويطلب منع الشباب من الإنترنت، ولكنه أشار إلى المستقبل وآثار الجانب المدمر في استباحة البيانات الشخصية والانفتاح غير المتوازن على الشبكة. التراث قد يبدو للبعض ترجمة حرفية للماضي السحيق الذي مكانه المتاحف. والإنترنت تبدو أفقع عناوين ما بعد الحداثة، وذلك المستقبل المنفلت من أي عقال. ولكن الرابطة بين الاثنين لا يمكن أن تكون الزمن فحسب، ولا مفردات المادة. فإذا أخذنا التراث كثقافة فإنه يتضمن رسالة ممتدة تصل ما بين الأجيال، وتواصل الذود عن المخزون الحضاري والإنساني. والإنترنت بما تعنيه من وسيلة فإنها قد تشطح في استباحة البيانات الشخصية وتهدد الاستقرار الاجتماعي وتعمل على تفكيك المكونات الثقافية.

لذلك تبدو منطقية دعوة الألماني يوهانس كاسبر إلى التعامل مع الموضوع كمهمة تعليمية والتطرق إليه في المناهج الدراسية كدعوة يمكن أن تسري على مناقب التراث وأهميته كما تسري على مثالب الإنترنت وأخطارها.

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة