معالي الوزراء

سامي الريامي

«لا تغيير أو تعديل وزارياً في الوقت الراهن»، هذا ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أثناء انعقاد الخلوة الوزارية في المنطقة الغربية، لكن كلمات من نوع «في الوقت الراهن» لا تعني بالضرورة عدم وجود تغييرات، وما لم يحدث في الوقت الراهن من الممكن جداً أن يحدث في وقت لاحق، وهذا ما كان واضحاً وبشدة في بقية الجملة «الوزراء سيخضعون لتقييم، والمقصر سيطاله التغيير».

العمل والعطاء والكفاءة هي معايير المرحلة المقبلة، وهذه المعايير هي التي تحدد بقاء أي وزير في منصبه، أو مغادرته المجلس الوزاري، فالوزارة «تكليف» ولم تعد «تشريفاً» أبداً، والدولة في المرحلة المقبلة تحتاج إلى مضاعفة الجهد والعمل الشاق والجاد، والفقرة الأولى من الجملة لا تعني أبداً الراحة وضمان استمرارية البقاء على الكرسي، بقدر ما تعني أن البقاء في المنصب مرهون بالعمل والنشاط والكفاءة، وهذا ما ستحدده التقارير والتقييمات التي اعتمدها رئيس المجلس، ولا شك أنها ستعكس بشكل أو بآخر رضا المتعاملين من المواطنين والمقيمين، وكفاءة الأداء والقدرة على المبادرة والابتكار، وكسر الروتين، وتوسيع الخدمات بشكل علمي شامل، وزيادة الإنتاجية التي تنعكس على تطوير العمل وتنمية المجتمع.

لا ننكر إطلاقاً أن هناك عدداً من الوزراء أبدعوا في عملهم خلال الفترة الماضية، وطوروا كثيراً من المشروعات المهمة التي انعكست إيجاباً على المجتمع والبلد، ولكنْ في المقابل هناك وزراء آخرون لم يكن أداؤهم مقنعاً، ولم يكن عطاؤهم على مستوى طموح المواطنين والمقيمين، وهناك وزراء لم نسمع عن «خيرهم أو شرهم»، بمعنى آثروا الحفاظ على مناصبهم بطريقة «امشي جنب الحيط»، فلم يبادروا بخطوات أو إجراءات تطويرية لتحسين بيئة العمل، أو تقديم خدمات مبتكرة للمتعاملين الداخليين أو الخارجيين، ولم يقدموا أي جديد، واكتفوا بتسيير الأمور كما هي، تجنباً لأية مشكلات أو شكاوى تؤثر في وزاراتهم.

وتقييم الوزراء عملية حضارية، فالوزير في نهاية الأمرموظف حكومي، صحيح أنه يختلف كثيراً عن بقية الموظفين في المزايا والإيجابيات والدرجات، لكن مفهوم العمل لا يحمل كثيراً من الاختلاف، فهو يؤدي خدمات بناء على توجيهات وسياسات عامة تطلبها الحكومة، وبالتالي فإن نجاح الوزير من عدمه أمر وارد، والنجاح أو الفشل يعتمد أيضاً على صفات شخصية ومواهب وإمكانات ومهارات فردية، وهي التي تميز وزيراً عن آخر، كما تميز موظفاً عن موظف آخر، وعلى أساس مخرجات عمل هذه المواصفات وإنتاجية الوزير، تتم عملية التقييم، وبالتالي فلا عجب من التغييرات الوزارية، فهي واردة في أي زمان ومكان، وإن رأى رئيس الحكومة أن «الوقت الراهن» ليس مناسباً للتغييرات الوزارية، فليس معنى ذلك أنها لن تأتي في وقت لاحق.

وبكل تأكيد فإن المرحلة المقبلة، ووفقاً لبنود الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات لعام ،2021 بحاجة إلى وزراء من النوع المبادر والمتحمس والمطور، ولا نحتاج إطلاقاً إلى من يرى في المنصب الوزاري «برستيج» و«فخامة» و«جاء معالي الوزير» أو «غادر معالي الوزير»!

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة